مداخلة النائب الصفدي في ندوة اللامركزية الإدارية بتنظيم من بلدية طرابلس والمركز الوطني للبحوث (قصر نوفل – 10/12/2004)

إن البحث في اللامركزية الإدارية يرتبط مباشرة بأحد البنود الميثاقية في اتفاقية الطائف والذي لم تطبقه السلطة حتى الآن وهو يتصل بموضوع الإنماء المتوازن الذي تفتقده المناطق اللبنانية وفي طليعتها الشمال المحروم وعلى رأسه طرابلس......
 

خطاب افتتاح قاعة عقبة سهيم الاجتماعية

لقد شرّفني الزميلان محمد كبارة (أبو العبد) وموريس فاضل (أبو حبيب) أن أتحدّث باسم "التكتل الطرابلسي" في هذا اللقاء الأخوي، الذي يجمعنا بأهلنا في عقبة سهيم، التي كانت وستبقى عقبة في وجه من لا يريد الخير لطرابلس. فهذه المنطقة غنية بأهلها الشرفاء، برجالها ونسائها وأطفالها، غنية بكم أنتم الصادقين المدافعين عن عروبة طرابلس ومصالح أهلها.....
 

خطاب النائب محمد الصفدي باسم "التكتل الطرابلسي" في جلسة الثقة بالحكومة (5/11/2004)

دولة الرئيس، أيها الزملاء

لم يحدث أن حضرت إلى مجلس النواب منذ العام 2000 حكومة تطلب الثقة في جوّ من الانقسام السياسي الحاد كالذي يسيطر على لبنان اليوم.
ولم يسبق أن تعرّضت حكومة لبنانية لهجوم دولي يلامس التشكيك بشرعيتها من دون أن تجد من يدافع عنها سوى أعضائها.
إننا فعلاً أمام حكومة استثنائية بتركيبتها وربما بالوظيفة المطلوبة منها ولن يكون من المنطقي التعامل معها فقط على أساس بيانها الوزاري بعدما وصفها رئيسها بحكومة "لم يكن بالإمكان أفضل مما كان"، أما عمرها المحدود بسبعة أشهر فيبرر لها سلفاً عدم انجاز أي وعدٍ باستثناء الوظيفة التي من أجلها تشكّلت.

الزملاء الكرام،

كنّا ننتظر بعد القرار الصعب بالتمديد للرئيس اميل لحود قيام حكومة تجمع اللبنانيين حول مشروع انقاذ حقيقي يعطي لقرار التمديد مبرّراته الداخلية في موازاة الحاجة الاقليمية إليه.
ولكن سرعان ما تبخّرت الوعود بالإنقاذ والتغيير وإذا بنا أمام حكومة تستفزّ أكثرية اللبنانيين وتترك لبنان مكشوفاً أمام القرار الدولي.

إن وظيفة هذه الحكومة هي التحضير لولادة مجلس نيابي جديد لا مكان فيه لتعدّد الأصوات، مجلسٌ شعاره "من ليس معنا فهو ضدّنا"، مجلس يحافظ بالشكل على النظام الديمقراطي لكنه ينقض الديمقراطية بالممارسة، ولهذا السبب تشكلت حكومة تمهّد بتركيبتها وأسماء وزرائها وتوزّع حقائبها للصفقة الانتخابية ومستلزماتها في أيار المقبل وربما قبله. أما الكلام عن المصالحة فيعني بمنطق هذه الحكومة ترتيب العلاقات بين أبناء البيوت السياسية بينما تعني المواجهة التصدي لكل من تختلف معه الحكومة في الرأي. إنها عودة إلى عقلية الماضي لمواجهة تحديات المستقبل.
فباسم الانتماء إلى الماضي، ضمت الحكومة أشخاصاً برنامجهم الوحيد رابطة القرابة مع النافذين وآخرين برنامجهم الوفاء لزعمائهم، وكان لافتاً في الأيام الأولى تبادل المديح بين الموزّرين في حكومة الإكراميات.
وقبل أن تعلن عن بيانها الوزاري، أعطت الحكومة على لسان وزرائها مؤشرات عن حقيقة أهدافها، فإذا بها تسارع إلى فرض هيبتها على الاعلام، وتستحضر تهمة التناغم بين الداخل والخارج لإرباك المعارضة مثلما استحضرت "بيئة الحرب" المشؤومة على لسان وزير فيها أبدى استعداده للقتال الطائفي إذا تكرّرت ظروف الحرب وكأنه لم يتعلم من دروسها شيئاً.
أما وزير الطاقة الآتي من عالم المصارف فيكشف أن لا علم لديه بشؤون الوزراة ومشاكلها وأنه تبلّغ نبأ توزيره قبل يومين من ولادة الحكومة فقبل المهمة شاكراً فما هي المهمة الحقيقية لتوزيره في حكومة التحضير للانتخابات؟
هذا بعضٌ مما ورد على ألسنة الوزراء الذين وصل معظمهم إلى الحكومة بفضل العلاقات الشخصية والعائلية وضرورات المصالح الانتخابية. أما القلّة من وزراء الكفاءة فلن يكون بإمكانهم أن يصنعوا المعجزات أو يتناغموا مع الأكثرية المعطّلة لأي تغيير.

دولة الرئيس،

لقد أطلّت علينا حكومة الصفقة الانتخابية ببيان ضبابي يتحدث بالعموميات، مستخدماً بعض مصطلحات المعارضة ومنها عبارة التأسيس للإنقاذ.
وفي هذا البيان تعطي الحكومة أولوية لوضع مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية يشكل المدخل الحقيقي للوفاق الوطني والمصالحة الشاملة ويساوي بين اللبنانيين ويراعي وثيقة الوفاق، فيضمن العيش المشترك وصحة التمثيل السياسي، على نحو ما جاء في البيان الوزاري. إنه فعلاً الوعد المنتظر.

فللمرة الأولى تعترف السلطة بأن الوفاق الوطني لم يتم بعد وبأن المصالحة الشاملة لم تتحقق وبأن قوانين الانتخابات السابقة لم تراع مقتضيات العيش المشترك وصحة التمثيل ولذلك نتوقف بإيجابية كاملة عند هذا الكلام ونذكّر الرئيس عمر كرامي بأن التكتل الطرابلسي تقدّم باقتراح قانون جديد للانتخابات النيابية يحقق ما تصبو إليه الحكومة ويقوم على تقسيم لبنان إلى خمس دوائر انتخابية واعتماد النسبية مع مراعاة التوزيع الجغرافي والطائفي للمقاعد وينصّ على إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة لإعلان نتائج الانتخابات ضماناً لنزاهتها. ونحن نطلب من رئيس المجلس النيابي طرح المشروع على الهيئة العامة لمناقشته والتصويت عليه. ونلفت الإنتباه إلى أننا أصبحنا على مسافة قصيرة من موعد الانتخابات النيابية فيما المجلس الدستوري المنتهية مدته يعاني من تدخل السلطة السياسية ويجتهد خارج اختصاصه.
وفي أولويات الحكومة أيضاً وضع حدّ للهدر والتصدي للفساد في إدارات الدولة وهذا أيضاً كلام حق ونحن ننتظر مع اللبنانيين لمعرفة مصير المجالس والصناديق التي تسبّبت بالهدر المنظّم وعما إذا كانت الحكومة ستتجرّأ على إقفالها عشية موعد "الصفقة الانتخابية".
وماذا عن الهدر في وزارات الخدمات وما هو مصير الملفات القضائية المفتوحة أو تلك التي جرى اقفالها بسحر ساحر وماذا عن فائض الموظفين وعن التلزيم بالتراضي؟ وهل يسقط حق الدولة في استرجاع المال العام بفعل ضرورات "الصفقة الانتخابية".
نحن ننتظر لمعرفة كل ذلك متذكرين ما قاله الرئيس كرامي في أول أيلول الماضي لجريدة النهار من أن أحد المسؤولين الفاعلين أبلغه في جلسة خاصة بأنه "قادرٌ إذا أُعطي له الضوء الأخضر أن يجلب (أي يسترجع) ملياري دولار من عشرة أشخاص في خلال يومين".
فهل سيعطي الرئيس كرامي لهذا المسؤول الفاعل الضوء الأخضر لاستعادة المال العام؟
كما أننا نسأل دولة الرئيس كرامي، هل سيتابع مع الجهات القضائية ملف شركات التخابر الدولي غير الشرعي وما تتسبب به سنوياً من خسائر للخزينة بملايين الدولارات؟
هل ستجري محاسبة المتورطين ورفع الغطاء عن المرتكبين المتهمين بهدر 10 مليارات دولار في ملف الكهرباء وهذا الرقم أورده أيضاً الرئيس كرامي في حديث مع الأنوار بتاريخ 23 آذار الماضي.
وعشيّة موعد "الصفقة الانتخابية" نسأل الحكومة هل تتعهد بعدم القيام بتوظيفات جديدة في إدارات الدولة ولا سيما بواسطة التعاقد؟

وتتحدث الحكومة في بيانها الضبابي عن الرقابة على الإنفاق المالي متوكلةً على مؤسسات الرقابة وهي مشلولة وعلى مجلس النواب وهو معطّل وعلى الرأي العام وهو عاجزٌ. وفي غياب ضبط الإنفاق يبقى الخوف الأكبر من تنامي الدين العام الذي تستلزم معالجته مبادرة الحكومة فوراً إلى تشكيل هيئة مستقلة لإدارته.
واللافت في البيان الوزاري أيضاً عبارة مقتضبة تتحدث الحكومة فيها عن تنفيذ اتفاق الطائف بالتعاون مع الشقيقة سوريا. لقد سبق للرئيس كرامي أن صرّح لجريدة الأنوار في 23 آذار الماضي بأن "اتفاق الطائف جاء نتيجة توافق أميركا وأوروبا والدول العربية وأن فيه ثغرات وبنوداً سيئة وأخرى لم تطبّق وأسوأ ما حصل أن الميليشيا جاءت من الشارع وانخرطت في الدولة" انتهى كلام الرئيس كرامي.
أما نحن فندعو إلى ضرورة النظر إلى الطائف على أنه أولاً وأخيراً اتفاق بين اللبنانيين مهما تبدلت مواقف الدول وعلاقاتهم لذلك نسأل عن مصير بنود أساسية في وثيقة الوفاق الوطني. فماذا أولاً عن المصالحة الشاملة التي لا تستثني أحداً؟
ماذا عن اللامركزية الإدارية والإنماء المتوازن؟
ماذا عن الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية؟
أما في شق العلاقات اللبنانية – السورية التي يُجمع اللبنانيون -كل اللبنانيين- على تميّزها فهي برأينا أهم من أن يجري اختصارها بالجانب العسكري، لا بل آن الأوان لإخراجها من حصرية الملف الأمني ووضعها في إطارها الصحيح لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
وهذا يحتّم إجراء قراءة جديدة لمعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق لجعلها أكثر توازناً في تأمين المصالح اللبنانية والسورية، فلا يجوز أن تستمر الشكوى من التهريب عند الحدود أو من تضرر المزارعين أو من سوء تنظيم العمالة.
ولا بد للدولتين من التعاطي بجرأة ووضوح مع هذه الملفات تحضيراً لدخولهما معاً التجربة الاقتصادية المشتركة على أساس متطلبات الانفتاح واتفاقات الشراكة الدولية وشروط الانضمام إلى الشراكة الأوروبية – المتوسطية ومنظمة التجارة العالمية.
نحن من المؤمنين بضرورة تعزيز العلاقات اللبنانية – السورية ولذلك ندعو إلى التطبيق السليم لاتفاق الطائف بالتعاون مع سوريا ونعتبره السبيل الأفضل لإفراغ القرار 1559 من مبرّراته وتطويق مفاعيله. ونعتبر أنه من المخاطرة أن تكتفي الحكومة بمواجهة القرار من خلال قول الرئيس كرامي لمساعد نائب وزير الخارجية الأميركية دايفيد ساترفيلد "اهتموا بشؤونكم".

الزملاء الكرام،

لم تعرض الحكومة في بيانها رؤية اصلاحية شاملة بل اكتفت بوعود متفرقة هي أصلاً عاجزة عن تحقيقها، فمن يصدّق أنها بتركيبتها هذه قادرة على تحديث القضاء والاسراع في بت الملفات وتفعيل الانتاج وايجاد فرص عمل وتحديث النظام الضرائبي وزيادة معدلات النمو وجذب الاستثمارات؟ ومن يصدق أن هذه الحكومة قادرة في سبعة أشهر على وقف الهدر في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتحقيق ضمان الشيخوخة، ومعالجة التعديات على الأملاك البحرية، وتعميم تربية المواشي والدواجن والأسماك، ووضع خطة لتأمين التعليم بكل أنواعه لجميع المناطق؟
من يصدّق أصلاً أنها قادرة على وضع موازنة اصلاحية جريئة تتطلب تضحيات شعبية عشية موعد "الصفقة الانتخابية". لذلك يبقى كلامها من باب التمنيات لا من باب الوقائع.
أما في الوقائع فإن الحكومة تريد معالجة ملف الكهرباء وتأمين مادة المازوت وانطلاقة العام الدراسي.
إننا من موقع المسؤولية النيابية نذكر الحكومة بأن متوجبات الوزارات والإدارات الرسمية وحتى القصور الرئاسية والأجهزة المدنية والعسكرية تجاه مؤسسة كهرباء لبنان تفوق الـ350 مليار ليرة فيما بلغت ديون المؤسسة 3 مليارات و200 مليون دولار.
قد تكون خصخصة الإدارة حلاً ولكن فترة التحضير لها تتعدّى عمر هذه الحكومة وإذا تمت الخصخصة فهل سيتحمّل المواطن نتائج التعديل في تعرفة الكهرباء تبعاً لتطور أسعار المحروقات؟ ونسأل الحكومة هل ستكشف عن هوية معرقلي مشروع الربط السداسي للكهرباء وعن أسباب التأخير في مشروع مدّ أنابيب الغاز الذي على أساسه تم شراء مصانع توليد الكهرباء بواسطة الغاز، نسأل فقط وننتظر مع الناس جواب الحكومة.

دولة الرئيس، الزملاء النواب،

في ضوء العجر الموضوعي لحكومة "الصفقة الانتخابية" فإننا نحذر من تسخير الوزارات لتمويل الانتخابات واستشراء الفساد والمحسوبيات وسياسة الانتقام والنكايات وتغطية كل ذلك بقمع الاعلام وضرب الحريات.
إن مثل هذا التوجّه يعود بنا إلى ممارسات الطبقة السياسية التي تسبّبت باندلاع الحرب فيما نحن بحاجة إلى استنهاض قوى المجتمع على قاعدة التمسّك بالحريات والاعتراف بالآخر وحقّه في الاختلاف والتوقف عن تخوين من لا نتّفق معه في الرأي.
واقتناعاً منا بهذه الأسس في عملية بناء الدولة طالبنا بتشكيل حكومة اتحاد وطني تتولّى أنجاز المصالحة والاصلاح ورشّحنا الرئيس رفيق الحريري لترؤسها، ولما اعتذر رشّحنا الرئيس عمر كرامي للحكومة نفسها ولكنّ الحكومة التي تشكّلت من لونٍ واحد لن تحقّق المصالحة والاصلاح، ولذلك لا يمكن أن نمنحها ثقتنا سواء ترأسها الحريري أو كرامي.
إننا في "التكتل الطرابلسي" وباسم الناس المقهورين الصابرين على المعاناة، التواقين إلى العيش بكرامة في وطنهم، باسم الذين خاب أملهم من هذه الحكومة نحجب الثقة عن حكومة "خيبة الأمل" وسنظلّ نعمل مع جميع الحريصين على قيام دولة الحق والعدالة والمؤسسات.

وشكراً

First Page| << Previous | View Page 21 From 21 Page | Next | Last Page

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات