حوار شامل مع وزير المالية محمد الصفدي في حقول ألغام الماضي... والحاضر: كنت اعلم بأن المالية مليئة بالمشاكل لكنني لم أكن اعلم بأن الوزارة غير موجودة طلبنا من الحكومة مساعدة تقنية لإعادة تكوين الوزارة وليس لتدقيق الحسابات


الصفدي (مصطفى جمال الدين)

الصفدي


يصعب الحديث عن أوضاع وزارة المالية وما جرى فيها ولها، من دون التوقف أمام تلك المرحلة المعتمة السابقة، التي يشتد الجدل حولها، فلا يحسمها قرار بالمراجعة الشاملة لما يراه البعض مخالفات فاضحة، فيما يفضل البعض الآخر القفز من فوقه حتى لا نفجر خلافات "نائمة"، أو نثير حساسيات تعطل المسيرة نحو الدولة.

ويعتبر الدخول إلى وزارة المالية وتفاصيل مهامها، دخولاً إلى أسرار كل الوزارات وممارساتها ونفقاتها ومهماتها، على اعتبارها أمانة السر المالية لكل الدولة اللبنانية ومؤسساتها العامة الاستثمارية منها وغير الاستثمارية، فهي صندوق الداخل والوارد الذي يكشف أمكنة التنفيعات والهدر، ومطارح افتداء الخلافات السياسية بالمال العام عن طريق السلفات والاعتمادات التي لا تتوقف، هذا في حال وجود موازنة تحدد سقف النفقات والإيرادات والعجز، فكيف الأمر مع عدم وجود موازنة عامة وحسابات مدققة منذ سنوات؟


الكلام من الخارج أقل سوداوية
من كلام وزير المالية محمد الصفدي الذي يعتبر انه لا وجود لوزارة مالية، حيث هناك موظفون من دون وزارة، ولا توجد اليات عمل توزع المهام بين الموظفين، مشيراً الى أن جهاز المعلوماتية في الوزارة غير محدد المهام ومن دون أي اليات للضبط. فأجهزة الحساب الالكتروني مفتوحة للجميع، يدخل إليها من يشاء، وهي" أشبه بسوق عكاظ". وقال انه يمكن التأكيد أن الوزارة كانت تدار من خلال وزارة أو إدارة رديفة. لذلك التركيز اليوم على اعادة تكوين الوزارة، التي شكلت اكتشافاً بالنسبة للوزير فاقت كل توقعاته.

يقول الصفدي - الذي تناول في حوار شامل مع" السفير" الثغرات والمخالفات في قضايا الجمارك والدوائر العقارية والإدارات التابعة - "لقد طلبنا من الحكومة مساعدة تقنية لإعادة تكوين وزارة المالية، وليس لمجرّد التدقيق في الحسابات المالية للدولة، لكن قرار مجلس الوزراء الذي صدر وقتها تضمّن خطأ المسألة الثانية فأعيد تصحيحه بعد المراجعة. على أن ديوان المحاسبة استعجل إصدار قراره بعدم السماح "بدخول أي فريق خاص على موضوع تدقيق الحسابات وإعدادها"، مستنداً في ذلك إلى القرار الخاطئ وليس المصحّح.
وكشف الصفدي أن كل أجهزة الحسابات في العالم تقفل مع نهاية كل عام ويمنع الدخول اليها، زيادة او تعديلاً الا بعد العودة الى الوزير أو مجلس الوزراء، في حين أن جهازنا نستطيع الدخول إليه رجوعاً في الحسابات إلى الوراء كيفما أردنا.

وقال رداً على سؤال آخر ان "مشروع فتح اعتماد استثنائي بقيمة 8900 مليار ليرة أوقف في مجلس النواب لأن الرئيس فؤاد السنيورة طلب البحث فيه خارج الجلسة. وطرح تسوية تقضي بأنه لتمرير الـ8900 مليار يجب تمرير الـ11 مليار دولار في المقابل. وقد رفض الأمر. المستغرب في الموضوع أن الأكثرية النيابية التي من المفترض أن تندفع لإقرار الاعتماد الاستثنائي من أجل ضمان الصرف، لم تطرح الموضوع على التصويت، وانجرت إلى مباحثات مع الرئيس السنيورة. نحن الآن ننفق بناء على سندات خزينة وفق مشروع لم يقر، ولا نعرف ما إذا كان سيقر. لكن عملياً دخلنا في سلفات الخزينة. إذاً، الهدف من أن هذه الحكومة تخالف قد تحقق".

وقال أيضاً "ًاننا مستعدون لإجراء تسوية منطقية وقانونية حول قضية الـ11 مليار دولار، على أساس موازنة 2012 لأننا عاجزون عن إقرارها من دون إقرار قطع حساب السنوات السابقة منذ 2005، وعلى أساس تحديد واضح لأوجه إنفاق هذا المبلغ، لا على أساس مقايضة غير منطقية".

وأوضح أنه ان لم يكن قادراً على الجزم بـ"أن لا موازنة في العام 2012، لكن لا أجد أننا نلقى الدعم المطلوب لتحقيق ذلك في الفترة الزمنية التي تسمح لنا بإقرار موازنة 2012".
وشدّد الصفدي في ختام حديثه على أن "نقاش موازنة العام 2012 سيعود إلى مجلس الوزراء عندما يقرر القيمون على ذلك (رئيسا الجمهورية والحكومة) أن الأوان قد آن لاستئناف البحث في الموازنة. وبالنسبة للعجز المتوقع والبالغ 5600 مليار ليرة، فلا استعداد لدينا لزيادة هذا العجز. وأي زيادة على الأجور (تتراوح قيمتها في كل الأحوال ما بين 800 وألف مليار ليرة) ستأخذ من نصيب بنود ثانية".

حاوره: عدنان الحاج وحسن الحاف


• عندما تذكر وزارة المالية في لبنان ترفع الكثير من علامات الاستفهام. يقال إن الوزارة تدار عبر مجموعات من الموظفين من داخلها، وبعض آخر يقول ان الوزارة تدار من خارجها وعبر موظفين غير خاضعين لموجبات الإدارة العامة. يقال انها مغارة "علي بابا". يقال انها المسرب الأساسي للهدر في الإدارة العامة وإنها الممر الضروري لأي عمليات فساد على صلة بالمالية العامة للدولة. يحكى عن تلاعب بالبيانات المالية. عن عمليات حذف لقيود محاسبية من ناحية، وعن زيادات لقيود من ناحية ثانية.
ما الحد الفاصل بين الصواب والخطأ في كل ما يقال بناء على تجربتكم القصيرة نسبياً، أقلّه حتى الآن، في وزارة المالية؟ وهل تعتبر أنك تمكنت خلال هذه المدة القصيرة من إخضاع الوزارة لمقتضيات تسيير شؤون الدولة؟ وما حقيقة طلبكم الاستعانة بشركة خاصة في موضوع تدقيق حسابات الدولة المالية وإعدادها؟


ـ أولاً، مثلي مثل كل الناس كنت على علم بأن وزارة المالية مليئة بالمشاكل والقصص والحكايات. لكن كنت أعتقد بان الوزارة لا تزال موجودة. وهذه الوزارة هي المسؤولة عن إدارة المال العام وعن أمور أخرى كثيرة تتعلق بعمل وزارات أخرى. اكتشفت أن الوزارة غير موجودة، وهو اكتشاف يفوق بأشواط سقف توقعاتي قبل دخولي إليها. هناك موظفون أكيد، لكن لا وزارة. موظفون ليس لهم توصيف وظيفي محدّد يعيّن المسؤوليات ويوزع الوظائف وآليات العمل بينهم. وزارة لا آليات للضبط فيها. جهاز المعلوماتية فيها غير محدّد المهام. أجهزة الحساب الالكتروني مفتوحة للجميع. يدخل إليها من يشاء. هي أشبه بسوق عكاظ.

في الحقيقة، يمكن القول ان الوزارة كانت تدار من خلال وزارة رديفة. لذا، تركزت المهمة الأولى على إعادة تكوين الوزارة، حتى لا نكون محكومين لهذه الوزارة الرديفة. ففي النهاية، الوزارة تنهض على إمكانيات ضخمة، فيها حوالى 4 إلى 5 آلاف موظف، ومن الضروري الاستفادة من طاقاتهم إلى أقصى حد، وذلك حتى لا يقال لاحقاً من أين يأتي الهدر العام. تركيزنا منذ البداية كان لإعادة تكوين الوزارة. وكي نفعل ذلك يتعين علينا الإحاطة بجوانب الوزارة كافة، وبمكامن الضعف والقوة فيها. ففي الوقت عينه الذي تطلب فيه من موظف أن يقوم بمهمة ما، عليك أن تزوده بالأدوات اللازمة لتنفيذ هذه المهمة، من خلال تعريفه بالمسؤولية المنوطة به من جهة، وبوسائل العمل المطلوبة منه، من جهة ثانية. ففي الوزارة لا تستطيع أن تحدد المسؤوليات في أي موضوع. الهيكلية ضائعة. هناك، على سبيل المثال لا الحصر، مدير عام على ما يقارب الـ12 مديرية، من دون الجمارك والشؤون والعقارية.

عملياً، تزامنت عملية إعادة تكوين الوزارة - وقد بوشر بها - مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة محلياً، والأزمة المالية، عالمياً. التحديات إذاً تدفقت علينا من الجهات كافة. بيد أن التحدي الأكبر جاءنا من حلفائنا في الحكومة. احترنا في من لم يهاجمنا من داخل الحكومة. أردنا إعادة تكوين هذه الوزارة الكبرى، وقد جئنا في الأصل لوضع هذه الغاية موضع التطبيق. فكان لا بد من أن نستعين بخبرات بعض المؤسسات في هذا المجال، لمساعدتنا في إعادة التكوين، وليس في تدقيق الحسابات المالية. والفارق كبير بين الأمرين. وفي مجلس الوزراء كان طلبنا واضحاً في هذا الإطار. وقلنا وقتها اننا في حاجة إلى شركة لمساعدتنا في التوصيف الوظيفي، وفي تطوير آليات العمل داخل الوزارة، ولمساعدتنا أيضاً في الوصول إلى حلّ لكيفية مطابقة الحسابات المعدّة يدوياً مع الحسابات الممكننة. عملياً، طلبنا مساعدة تقنية لإعادة تكوين الوزارة، وليس للتدقيق في الحسابات المالية للدولة.
لكن حصل خطأ غداة انتهاء جلسة مجلس الوزراء. إذ صدر قرار الحكومة يتضمن طلباً لشركة تقوم بتدقيق الحسابات. لماذا حصل الخطأ لا أعرف. وعوضا عن ان يتصل بنا المعنيون، لا سيما في لجنة المال والموازنة وديوان المحاسبة للاستفسار عن الكيفية التي من خلالها أورد قرار مجلس الوزراء طلباً مخالفاً للقوانين المرعية - علماً أن طلبنا يختلف تماماً عن الذي صدق من الأمانة العامة لمجلس الوزراء كما أسلفنا - بدلاً من ذلك، تباروا جميعاً في التهجم على وزارة المالية. راجعنا الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وأبلغناها أن القرار الذي صدق مخالف جوهرياً لطلبنا وهو خاطئ، وطلبنا منها مراجعة مطلبنا كما ورد في جلسة مجلس الوزراء، وتصحيح القرار بناء على ذلك، حتى يصار إلى رفعه من جديد إلى مجلس الوزراء. وجرى ذلك كما طلبنا وفق مطلبنا الأصلي وأعيد القرار إلى مجلس الوزراء.

والأخير أعاد التأكيد على القرار وفق طلبنا الأصلي المنوّه عنه، والذي لا يتضمن طلباً للاستعانة بشركة بغية تدقيق حسابات الدولة. ففي ما يخص قضية تدقيق الحسابات قمنا بفرز حوالى 50 موظفاً من أكفأ محاسبينا للاضطلاع بهذه المهمة، وللقيام بمهمة التدقيق، ما عزز ضغط العمل على زملائهم في مختلف المناطق بحوالى ثلاثة أضعاف، بفعل غياب الموظفين الأكفأ والأكثر نشاطاً.. عندها، لم يعد بمقدور ديوان المحاسبة أن يتراجع، فنام القرار في أدراجه حتى آخر السنة. وبعدما راجعتهم نام القرار لحوالى 18 يوماً. في القانون، بعد 10 أيام إذا لم تحدد جلسة، لي الحق بتنفيذه أو بسحبه من عندهم.

وجهت خطاباً لهم بطلب سحب الملف، وعندما وصلهم الخطاب اتصلوا وحددوا جلسة. وقالوا لنا طالما حددنا جلسة لم يعد بإمكانك سحب الملف. وقد حددنا الجلسة قبل ان نستلم خطابك. واتصلنا متأخرين قليلاً، لكن قانونياً الحق معنا. تكلمنا مع الرئيس، فقال لنا انه شرح لهم ان ما يقومون به مخالف للقانون، وأن لوزارة المالية حق استرداد القرار. وإن مهلة الـ10 أيام قد انقضت. لكن، لكل غرفة في الديوان الحق بالتصرف كما تشاء. ثم، عقدت جلسة حكومية وجرى فيها ما جرى من موافقات ورفض، فرفض القرار مجدداً.

وعاد الملف إلينا. عملياً، راحت علينا الموازنة نظراً لانقضاء السنة المالية. أما الشركة الني كنا ننوي التعاقد معها ("برايس ووتر هاوس كوبرز") وهي شركة من أفضل الشركات، وهي الوحيدة التي قبلت بالمهمة، فقد جاء ممثلوها لمقابلتنا واعتذروا، قائلين انهم مستعدون للتعاون معنا، لكن لا يمكنهم ان يكونوا جزءاً من أي سجال سياسي. وطلبت منهم طلباً واحداً. انه إذا عاد مجلس الوزراء ووافق على القرار، أن تقوم الشركة بتنفيذ العقد، فكانوا ايجابيين في هذا الصدد. هي مجرد قصة، من ضمن القصص العديدة التي تحصل لتعطيل عملية إعادة تكوين الوزارة.

عدم إقرار اعتماد الـ8900 مليار ليرة أوقعنا بالمخالفة

* ما حقيقة الملابسات التي تحيط بمشروع فتح الاعتماد الاستثنائي، البالغة قيمته 8900 مليار، والقاضي بشرعنة الإنفاق من خارج القاعدة الاثني عشرية خلال العام 2011؟

ـ لنبدأ من خلفيات الموضوع قبل الوصول إلى واقعه الراهن. من المؤكد أن مخالفة حصلت بين الأعوام 2005 و2010: إنفاق من فوق الموازنة. علماً ان 2005 هي آخر موازنة أقرت. وفي هذا الإطار تندرج قضية الـ11 مليار دولار، التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة.

يعني قرار فتح الاعتماد الاستثنائي اتخذ بعدما تأكدنا من أن الظروف التي دفعت الحكومات السابقة إلى تجاوز القوانين في هذا المجال لم تعد موجودة (من حرب تموز 2006 إلى تعطيل مجلس النواب). وأنا كنت جزءاً من تلك الحكومات. اليوم لا سبب لدينا لنخالف. المجلس النيابي موجود، وكذا الأمر بالنسبة للحكومة. قلنا ما الأصح لشرعنة الإنفاق؟ أجرينا الفارق في الإنفاق ما بين 2005 و2011، فتبين أنه 8900 مليار ليرة. وقررنا النزول إلى مجلس النواب لطلب إنفاق إضافي بـ8900 مليار.

فتصبح موازنتنا لعام 2011 تتضمن انفاقاًَ بقيمة 18900 مليار. حضرنا الملف وأرسلناه إلى مجلس النواب، بعدما أقر في مجلس الوزراء طبعاً. ومجلس النواب أحال القضية إلى لجنة المال والموازنة. وهناك لم تبق قضية إلا وأثيرت بهدف التأخير والتعطيل في إقرار الاعتماد.

وامتد التعطيل لحوالى أربعة أشهر. ثم وصلنا إلى المجلس النيابي ونحن نشكل أكثرية في تكوين المجلس. لكن المشروع أوقف هناك أيضاً. لماذا؟ لأن الرئيس فؤاد السنيورة طلب البحث فيه خارج الجلسة. وطرح تسوية تقضي بأنه لتمرير الـ8900 مليار يجب تمرير الـ11 مليار دولار في المقابل. وقد رفض الأمر. المستغرب في الموضوع إقدام الأكثرية النيابية التي من المفترض أن تندفع لإقرار الاعتماد الاستثنائي من أجل ضمان الصرف، لم تطرح الموضوع على التصويت، وانجرت إلى مباحثات مع الرئيس السنيورة. نحن الآن ننفق بناء على سندات خزينة وفق مشروع لم يقر، ولا نعرف ما إذا كان سيقر. لكن عملياً دخلنا في السلفات الخزينة. إذاً، هدف أن هذه الحكومة تخالف قد تحقق.

وبفعل سلفات الخزينة ترتب علينا في الوزارة عمل إضافي. وتعطل برنامجنا الالكتروني (software) من جرّاء ذلك. وصرنا بحاجة إلى ملف لكل سلفة. فعدلنا الـsoftware وغيره من الأمور داخل الوزارة لتسيير الأمور. وهو ما دفعنا إلى التساؤل عما إذا كان أحد يريد لهذه الوزارة أن تصحح طريقة عملها. ومع كل هذه المهام عندما نطلب مساعدة لتنظيم العمل الالكتروني داخل الوزارة نجد الجميع يضعون العصي في دواليبنا. علماً أننا مستعدون لإجراء تسوية منطقية حول قضية الـ11 مليار دولار، على أساس موازنة 2012 لأننا عاجزون عن إقرارها من دون إقرار قطع حساب السنوات السابقة منذ 2005، وعلى أساس تحديد واضح لأوجه إنفاق هذا المبلغ. فإذا كانت وجهة الإنفاق لتسيير أمور الدولة علينا جميعاً أن نوافق عليها. لا نستطيع ألا نوافق على شيء منطقي. أما إذا كانت وجهة الإنفاق مخالفة للقوانين، فهذا موضوع آخر عندها. عندما ننجز الحسابات كلها تحل تلقائياً مشكلة الـ11 مليار دولار.

ما يعني أننا عطلنا الـ8900 مليار من أجل إيجاد حل لمشكلة الـ11 مليار دولار. وهو صرف ضروري إنما لم يتشرع. الآن علينا تشريعه من خلال مجلس النواب. من هنا المقايضة توقيتها غلط. لأنه، سواء جرت المقايضة أم لم تجر، علينا إيجاد حل للـ11 مليار دولار.

عدم كفاية الجهاز الإداري

* هل الجهاز الموجود في الإدارة كافٍ للقيام بهذه المهمات؟

ـ الجهاز الموجود لدينا حكماً غير كاف للقيام بهذه المهام. ولكن، أفضل 50 شخصاً في الوزارة مفروزون للقيام بالمهمة الأصعب المتعلقة بالتدقيق المالي. وفيما لو نلنا الدعم التنظيمي الذي نحتاج اليه، لا الحسابي، كان بإمكاننا أن ننتهي من التدقيق في الحسابات منذ الـ2005 خلال 7 أشهر. اليوم، لا نستطيع، ولا أملك جواباً حول الموضوع. وإذا استمرت العراقيل على ما هي عليه، فمن الأفضل لنا إعادة هؤلاء الموظفين إلى مواقعهم، اقله حتى ينجزوا المهام اليومية الملقاة على عاتق الوزارة. عملياً، لا دعم لهذه الوزارة كي تقوم بمهمتها في أسرع وقت ممكن. لن أجزم بأن لا موازنة في العام 2012، لكن لا أجد أننا نلقى الدعم المطلوب لتحقيق ذلك في الفترة الزمنية التي تسمح لنا بإقرار موازنة 2012. علماً بأنه في المرة الأولى منذ سنوات تحال موازنة (موازنة 2012) إلى مجلس الوزراء ضمن المهلة الدستورية.

مشكلة جهاز المحاسبة

* ما مشكلة الجهاز المحاسبي في الوزارة الذي كثر الحديث عنه في الآونة الأخيرة؟

ـ في كل الأجهزة المحاسبية في العالم تقفل الحسابات كل آخر سنة. تقفل الحسابات ويصير من غير المسموح الدخول إليها بهدف التعديل او التغيير. اذاً، كل أجهزة المحاسبة الممكننة عندما تقفل اخر السنة لا يعود يحق لأحد الدخول إليها. وفيما لو هناك تصحيح ما، يجب الرجوع قبل إدخاله إلى وزير المالية، وحتى إلى مجلس الوزراء. الجهاز المحاسبي الموجود لدينا نستطيع الدخول فيه رجوعاً في الحسابات إلى الوراء كيفما أردنا ومن دون أي عائق. نستطيع أن نضع ما نريد إضافة وحذفاً.

هذا أولاً. ثانياً، لا بد من الإشارة إلى أن إمكانية المحو متاحة لعدد كبير من الموظفين. والإمكانية هذه متاحة للمحو عن الأصل (log). ونحن حتى الآن لم ندخل في أي تدقيق حسابي في هذا الشأن. جل ما قمنا به هو تدقيق تقني فتبين لدينا ضعف الأجهزة الموجود. وثمة تقريران: واحد للبنك الدولي وتقرير آخر لشركة "أوراكل" سيرفعان قريباً إلى مجلس الوزراء. وهما يوصفان وصفاً دقيقاً كل الأمور المتاحة في المركز الالكتروني داخل الوزارة. ومن الضروري أن نبدأ بالاشتغال على جهاز آخر.

الجمارك والدوائر العقارية مخالفات وثغرات

* كيف توصف أوضاع الجمارك والدوائر العقارية واليانصيب الوطني والريجي؟

ـ الجمارك لسوء الحظ صيتها في البلد ليس مبشراً. ولكن، في المقابل، يجب أن نعلم أن قسماً كبيراً من الأدوات لا تستعمل لأنها معطلة. كل أجهزة المسح معطلة منذ مدة طويلة. وفي الوقت عينه نشأت شبكات عالمية ومنظمة للتلاعب بهذه الأمور. بعض الشحنات ذات الضرائب المرتفعة لناحية حمولتها، تصل على أنها قطع غيار كومبيوتر كونها تحمل ضرائب أقل بكثير. وهي مسألة منظمة تتعدى النطاق المحلي.

في الوقت عينه المجلس الأعلى للجمارك معطل. وهو القيادة الأساسية للجمارك. ولم نتمكن حتى الآن من توظيف رئيس للمجلس الأعلى لأسباب لها علاقة بآليات التعيين. ولكن استطعنا الحصول على إذن من مجلس الوزراء بأن يقوم الموجودون في المجلس الأعلى اليوم بتسيير الملفات العادية كما لو أنهم في مرحلة تصريف أعمال على أساس ألا يتدخلوا في موضوع التوظيف والمناقلات لأنها من صلاحيات الوزير. كما أن كل أمور الصيانة داخل الجمرك معطلة اليوم، وكنا نصرف من وزارتنا، وبالتحديد من مديرية المالية العامة، على أعمال الصيانة في الجمرك.
لذا، أخذنا عدة قرارات من بينها إعادة تصليح المعدات المعطلة، ثم شراء كل الأجهزة المهمة الناقصة، إضافة إلى إدخال عناصر جديدة شبابية إلى الجمارك. هناك عمل دؤوب على الجمارك، لدينا اليوم حوالى 400 حاوية في المطار، وفي المرفأ لدينا حوالى 340 حاوية متوقفة، وفي المطار أيضاً هناك ما يتسع لحمولة 3 طائرات موقفة، وكلها تحوي بضائع نعتقد أنها مخالفة.

نأتي الآن على موضوع الدوائر العقارية. مواطنون كثيرون يقولون ان الدوائر العقارية تحملهم أكثر مما ينبغي أن يحملوا. قبل أيام قليلة أجريت مناقلات على مستوى أمناء السجل العقاري في لبنان. هذه المناقلات لا تسحب "الزير من البير" لكنها رسالة واضحة بأنه من الممكن لاحقاً أن يتخذ إجراء أقوى. وهناك أمور تجري على أصعدة أخرى.

على مستوى اليانصيب الوطني، يمكن القول انها مؤسسة فيها أمور مربحة وأمور خاسرة. في الجانب الذي يحقق أرباحاً لا مشكلة لدينا. لكن حيث هناك خسائر محققة، نحن لدينا عقد قديم يتيح للشركة الملتزمة ببيع حوالى 92 في المئة من إصدارات السحب. عملياً لا تبيع أكثر من 40 في المئة. كما نعمل على تعديل القوانين في مطارح عديدة، كإقفال بيع اليانصيب قبل 24 ساعة من السحب، لإجراء الحسابات وما شابه من الأمور.

الريجي يتيح لها قانونها الاحتفاظ بقسم من الأرباح، لاستثمارها في ما يتعلق بالريجي. وهي تحقق أرباحاً. وهناك مكافحة لموضوع تهريب الدخان تتحسن.

مصير موازنة العام 2012

* متى سيبدأ النقاش الجديد لموازنة عام 2012؟ وما العجز المتوقع؟

ـ عندما يقرر القيمون على ذلك (رئيسا الجمهورية والحكومة) أن الأوان قد آن لاستئناف البحث في الموازنة. وبالنسبة للعجز المتوقع والبالغ 5600 مليار ليرة، فلا استعداد لدينا لزيادة هذا العجز. وأي زيادة على الأجور (تتراوح قيمتها في كل الأحوال ما بين 800 وألف مليار ليرة) ستأخذ من نصيب بنود ثانية. ولا اعتقد بإمكانية إضافة إيرادات إضافية على ما هو ملحوظ. وهناك إنفاق استثماري بحوالى 3 ألاف مليار، إنما أوضحنا وقتها انه مبني على أساس رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12 في المئة. وهناك 300 مليار ليرة إنفاق إضافي على الصحة في حال أرادوا تأمين التغطية الصحية الشاملة لكل اللبنانيين. وثمة أيضاً دعم بقيمة 300 مليار ليرة لأسعار السلع الأساسية للمستهلك اللبناني ذي الحاجة، وذلك بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والبنك الدولي.

* هل تتوقعون مشاكل في تغطية مستحقات 2012؟

ـ ما دمنا أنفقنا بشكل صحيح وتمكننا من السيطرة على العجز المالي، فلا أعتقد أننا سنجد صعوبة في الاقتراض لتغطية مستحقاتنا. وآخر عملية إقراض أجريناها كانت بفوائد متدنية مقارنة بالاقتراض السابق. عملياً، وضعنا لا بأس به من الناحية الثانية.

 

* هل حولت وزارة الاتصالات مستحقات وزارة المالية؟

ـ أموال الاتصالات حلت بالتفاهم. وقد استلمنا من أموال وزارة المالية حوالى مليار و200 ألف دولار. والباقي يجري تحويله بشكل عادي.
أما أموال البلديات فقد وضعنا مبدأ أوليا مع وزير الاتصالات في الكيفية التي سنتعاطى من خلالها مع أموال البلديات، أو بالأحرى كيف سنديرها. وستحصل اجتماعات تالية لبلورة الوجهة المقبولة من الجميع.

* في حال لم تقر موازنة 2012، فعلى أي أساس سيكون الصرف؟
ـ على أساس موازنة العام 2005 والقاعدة الاثني عشرية.

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات