الصفدي من واشنطن: لسنا حكومة «حزب الله».. وملتزمون بالمحكمة/لا خطر على أي مصرف لبناني.. وصندوق النقد والبنك الدوليان يرحبان بإقرار خطة الكهرباء


جو معكرون - السفير
بدأ وزير المال اللبناني محمد الصفدي اجتماعه في وزارة الخزانة الاميركية بالتعريف عن نفسه قائلا «أنا وزير المالية في الحكومة اللبنانية التي تصفونها بأنها حكومة «حزب الله» لكنها حكومة ائتلافية»، وبعد الاستفسار الاميركي، تابع الصفدي حديثه مسمياً كل الأطراف الحكومية مع التلميح أنها ليست المرة الاولى التي يشارك فيها «حزب الله» في الحكومات.
هذا المشهد من اجتماعات الوفد الحكومي اللبناني، على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، لا يعكس بالضرورة الموقف الاميركي الذي يبدو انه لا يزال في حال ترقب وتريث في التعاطي مع الملف اللبناني على وقع التطورات المتسارعة في الشرق الاوسط.
اجتمع الوزير الصفدي مع مساعد وزير الخزانة للشؤون المالية الدولية تشارلز كولينز، وانضم بعدها الى هذا الاجتماع حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة، الذي اجرى ايضا مباحثات منفصلة في وزارة الخزانة مع وكيل وزير الخزانة لقضايا الارهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين.
كما عقد الصفدي لقاءات مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ورئيس البنك الدولي روبرت زوليك ووزير المال السعودي ابراهيم العساف، وتطرق الصفدي خلال الاجتماعات الاخرى في واشنطن الى مشاريع الحكومة لتأمين التغطية الصحية، لا سيما مع مدير التطوير البشري في البنك الدولي، والى تأمين خطط سكك الحديد على الساحل اللبناني من الشمال الى الجنوب وخطة الكهرباء. وطلب الصفدي دعماً إضافياً من البنك الدولي، لكنه تبلغ أن هذه الاعتمادات ليست متوفرة ضمن «الاطار الاستراتيجي المحدد» والميزانية المخصصة لخطة عمل البنك الدولي حول لبنان.
وبحسب مصادر البنك الدولي، اتفق الطرفان «على مواصلة النقاش مع جهات مانحة اخرى لتوفير هذه الدعم».
ومن المتوقع ان يترأس لبنان الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي العام المقبل في العاصمة اليابانية.
وعقد الصفدي لقاءً إعلاميا اكد فيه انه حاول ايصال رسالة خلال الاجتماعات مفادها ان الحكومة اللبنانية الحالية ليست «حكومة حزب الله ولن تكون حكومة حزب الله»، مشيراً الى ان ما يهم ان تحافظ هذه الحكومة على سياسة لبنان الإجمالية و«سوف نتعاطى مع القضايا التي نواجهها في هذا السياق». وذكر الصفدي انه شرح خلال اجتماعاته كل المشاريع التي تقوم بها الحكومة «ولم يكن هناك امر سلبي حول لبنان»، وتحدث عن «اندفاع تام وواضح من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم لبنان، وترحيب بإقرار خطة الكهرباء».
وعن الموضوع السوري، قال الصفدي إن «اعتبار لبنان رئة لسوريا يسيء الى لبنان، العقوبات على سوريا تخص المجتمع الدولي ولا تخص لبنان، هذا ليس معاقبة لبنان بل استكمال لمعاقبة سوريا»، مشيراً الى ان المصارف اللبنانية اتخذت كل التدابير التي لا تضعها في موقف حرج بوجه المجتمع الدولي «كي لا تتسبب بأي ضرر مباشر على لبنان». وذكر ان المصرف المركزي اللبناني يأخذ كل الاحتياطات لكن لا شيء يوحي ان لبنان قد يتعرض لأي إجراءات نتيجة هذا الامر.
واعتبر الصفدي ان الحكومة الحالية هي «حكومة كل اللبنانيين» برغم ان هناك «حذراً منها وتساؤلات» في واشنطن والرياض، لكن «كل منعطف يؤكد لنا صحة او عدم صحة» وجود تغيير جذري في السياسة الحكومية. وأكد ان التزام الحكومة اللبنانية «قائم» بالنسبة الى المحكمة الدولية لأن «فيه مصلحة عليا لكل اللبنانيين» وأنه في حال «فشلنا بإقناع» اطراف الحكومة الآخرين في هذا السياق «فهناك امر صعب». ورأى الصفدي انه «كلما زادت الديموقراطية في العالم العربي استفاد لبنان»، مشيرا الى ان «الحكومات هي نتاج الشعوب» وعليها ان تتجاوب مع حق شعوبها في التغيير، متمنياً ان يصل الوضع في سوريا «الى حل يرضي الشعب السوري ويوقف إراقة الدماء».
وبحسب معلومات اميركية ولبنانية لـ«السفير»، فإن اللقاءات في وزارة الخزانة كانت «إيجابية». وقد ركز اجتماع الصفدي وسلامة في جزء منه على استفسارات اميركية حول الودائع السورية في المصارف اللبنانية بدون اي طلب رسمي اميركي لاتخاذ اي اجراء معين. وبدت وزارة الخزانة مهتمة حتى بالسؤال عن سـبل تمـويل خطـة الكهرباء التي أقرها البرلمان اللبناني مؤخراً.
وأعربت مصادر في صندوق النقد الدولي لـ«السفير» عن ارتياحها لقرب إقرار الميزانية العامة ولشفافية تعاطي الحكومة اللبنانية مع الملفات المالية وأنها ستتابع مراقبة عملها في المرحلة المقبلة.
واللافت للانتباه أن السلطات الرقابية الاميركية لديها تركيز في هذه الفترة على الشرق الاوسط، وعلى لبنان بالأخص، بسبب العقوبات الاميركية المفروضة على سوريا وإيران. وما يهم الطرف الاميركي ليس الودائع الشرعية بل ان لا يكون في القطاع المصرفي اللبناني ودائع لمؤسسات وأشخاص تضعهم واشنطن على لائحة العقوبات.
أما المتابعة الاميركية لعمل القطاع المصرفي اللبناني فيتعلق اكثر بالقوانين الاميركية، ولا يعني الوصول الى وضع تفرض فيه عقوبات على القطاع المصرفي اللبناني لهذه الغاية. وثمة اجماع في واشنطن وبيروت ان ملف «البنك اللبناني ـ الكندي» قد اقفل بطريقة ترضي كل الاطراف وحوّل الملف الى القضاء اللبناني، وليس هناك حتى الآن، على الأقل، اي مصرف لبناني عليه خطر مشابه لما حصل مع «اللبناني الكندي».
كما حاول الطرف اللبناني نفي الشائعات المتعلقة بدخول 20 مليار دولار من الودائع السورية الى لبنان، باعتبار أن هذه الارقام لا يمكن ان تكون صحيحة لأن مجمل الحسابات الخاصة في القطاع المصرفي السوري تتراوح بين 24 و 30 مليار، وبالتالي من الصعب ان يتم تحويلها كلها، والسبب الثاني هو عدم وجود اي تغيير في ميزان المدفوعات اللبناني، وأن ما حصل هو العكس أي هجرة ودائع سورية من لبنان في الاشهر الاخيرة.
وتوقع صندوق النقد الدولي ان يصل النمو في لبنان الى 1,5 في المئة بسبب الأزمة السياسية في لبنان في الأشهر الستة الاولى، لكن مع بدء التعافي في الجزء الثاني من العام تشير توقعات المصرف المركزي اللبناني الى أن النمو سيتراوح بين 2 و3 في المئة.
وبالتالي طالما هناك هدوء امني، يستبعد الخبراء وجود اي خطر على الاستقرار المالي في لبنان على خلفية ما يحدث من ركود اقتصادي عالمي وأزمة اوروبية، برغم الانعكاس السلبي لأحداث سوريا على تباطؤ الحركة الاقتصادية على الحدود اللبنانية السورية وعلى السياحة البرية.

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات