الصفدي لـ <لواء الفيحاء والشمال> : غبت عن جلسات الحوار لارتباطي مسبقا بمواعيد في الولايات المتحدة وأقدّر لرئيس الجمهورية دوره التوفيقي/مهمة الحكومة الحالية ليست بالأمر السهل إلا أن التكامل القائم بين رئيسي الجمهورية والحكومة ينعكس إيجاباً/طرابلس تأذت كثيراً من المشاكل الأمنية ونواب المدينة من خلال لقاءاتهم الدورية يبحثون في صياغة دور اقتصادي لها لن يكون بكبسة زر


شدد وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي على اهمية انعقاد طاولة الحوار أولاً باعتبارها إطاراً وطنياً يبحث في أهم الشؤون وانه لا يجوز القفز فوق الخلافات على ان يصارالى تبادل الأفكار بما يقرّب وجهات النظر بين مختلف الاطراف، واعتبر الصفدي ان مهمة الحكومة الحالية ليست بالامر السهل الا أن التكامل القائم بين رئيسي الجمهورية والحكومة ينعكس إيجاباً على عمل الحكومة حيث المساعي قائمة لتعزيز الجيش بالسلاح والسير في خطة لتنشيط القطاعات الاقتصادية بما ينسجم مع مصالح اللبنانيين والتزامات لبنان الدولية•
الوزير الصفدي وفي حديث لـ<لواء الفيحاء والشمال> قال ان نواب المدينة ومن خلال لقاءاتهم الدورية يبحثون في صياغة دور اقتصادي لطرابلس وهذا لن يكون بكبسة زر ولا هو مسؤولية النواب وحدهم ولكننا بدأنا• ولفت في هذا المجال الى أن طرابلس تأذت كثيراً من المشاكل الأمنية التي كانت مسرحاً لها كما تأذت من الصورة التي رُسمت عنها وكأنها مدينة الأصوليات والفلتان الأمني•
وهنا نص الحوار:
أين يتموضع الوزير الصفدي في الحياة السياسية اليوم في لبنان؟
- أنا وزير في حكومة الوحدة الوطنية التي تحتضن القوى الممثلة في مجلس النواب؛ وإذا كانت الاصطفافات السياسية لم تعد قائمة كما كانت عليه قبل الانتخابات، إلا أنني أؤكد تمسكي بروحية وقيم 14 آذار وهي وحدة اللبنانيين وحريتهم وسيادة الدولة على كامل ترابها• وأنا أعتبر أن هذه القيم قد انتصرت وأهم ما فيها أنها لا تعزل أحداً فهي منفتحة في الداخل بقدر ما هي مستعدة للانفتاح على المحيط المجاور•
هل أن هذا الوضع يرضي طموحات الوزير الصفدي كافة؟
- طموحي أن أرى وطني مستقراً وأن أرى أهل بلادي ينعمون بالأمان والازدهار؛ طموحي أن يستعيد لبنان موقعه بين الدول العربية وكذلك دوره في العالم• وكأيّ لبناني، أطمح إلى قيام دولة قوية تذوب فيها الانتماءات الطائفية وتتراجع لصالح الانتماء الوطني ولصالح قيام مؤسسات فعّالة، خالية من الفساد• وبهذا المعنى أضع يدي بيد أيّ لبناني مخلص وأعمل لخدمة لبنان وشعبه من أيّ موقع أكون فيه• كيف تقيّم خريطة الواقع السياسي العام في البلد، في ظلّ الخلافات والمناكفات والانقسام وفي ظلّ مسيرة البلاد وحكومة الوحدة الوطنية؟ - لبنان خارج من مجموعة أزمات كبيرة ومن الطبيعي أن تظهر الإرباكات فالقوى السياسية التي اجتمعت في حكومة واحدة تأتي من آفاق متنوّعة وأحياناً مختلفة ومتناقضة مع بعضها البعض وهي تتعوّد على العمل مع بعضها البعض وهذا يتطلّب وقتاً•
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى الدور الهام الذي يقوم به فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان الذي يوفق بين الأطراف لتسيير عجلة الدولة ونحن نقف إلى جانبه في هذه السياسة الحكيمة•
يقال هنا إن هذه الحكومة غير قادرة على تلبية كل ما هو مطلوب، هل تعتقد ذلك؟
- مهمة الحكومة ليست بالأمر السهل ولنتذكّر ظروف ولادتها الصعبة والتوازنات الدقيقة التي قامت عليها ومع ذلك تعمل الحكومة بجدية لإنجاز استحقاق الانتخابات البلدية وهي تقترب من إنجاز الموازنة العامة كما أن جهود الوزراء منصبّة، كلّ من موقعه، على تأمين ما يحتاجه المواطن في مجالات الأمن والتنمية• ثم إن التكامل القائم بين رئيسي الجمهورية والحكومة ينعكس إيجاباً على عمل الحكومة فالمساعي قائمة لتعزيز الجيش بالسلاح والسير في خطة لتنشيط القطاعات الاقتصادية بما ينسجم مع مصالح اللبنانيين والتزامات لبنان الدولية• وهناك مؤشرات واعدة في مجالات الاتصالات والطاقة والزراعة وغيرها•

انطلاقاً من الأجواء الراهنة، الحوار انعقد في بعبدا• هل برأيك أن هذا الحوار قادر على إيصال المتحاورين إلى حيث يريدون؟ أو إلى حيث تريد كل جهة؟
- أهمية الحوار هي في انعقاد طاولة الحوار أولاً باعتبارها إطاراً وطنياً يبحث في أهم الشؤون، أي في موضوع الدفاع عن لبنان• الخلاف قائم وهذه حقيقة لا يجوز القفز فوقها لكن تبادل الأفكار يقرّب وجهات النظر وقد نتوصّل في وقت قبول إلى تصوّر مشترك حول أفضل السبل لحماية لبنان• ولا بأس أن يرى العالم وأن ترى إسرائيل أن اللبنانيين مصمّمون على الدفاع عن أرضهم مهما اختلفت مواقفهم• المتحاورون منقسمون وما حصل بالنسبة لعبارة المقاومة أنتج ما أنتجه، كيف يمكن أن نتجاوز الأفخاخ السياسية والخلافية في الحوار وغيره؟ خاصة أن البعض قلّل من أهمية الحوار والبعض الآخر انتقد التمثيل الطرابلسي، ماذا يقول ابن طرابلس بهذا الخصوص؟
- أنا مؤمن بالحوار كأداة للتواصل بين السياسيين على تنوّعهم• أما الذين لم يعجبهم تمثيل طرابلس على طاولة الحوار فأدعو لهم بالصبر الجميل، فأهل طرابلس قرّروا في الانتخابات النيابية من يمثلهم وميّزوا من أرادوا تمييزهم، وعلى أيّ حال فأنا مرتاح الضمير لجهة تمثيل طرابلس في حوار يتصل بأمن لبنان وبالدفاع عنه ولن أتوقف عند الانتقادات•
أنتم لم تكونوا موجودين على طاولة الحوار، ألذلك أي خلفية؟ وهل ستكونون موجودين في الجلسة المقبلة؟
- غبت عن الجلسة الأولى للحوار لأنني كنت في زيارة للولايات المتحدة الأميركية وكانت مقرّرة سلفاً وفيها مواعيد مع عدد من الوزراء وأعضاء مجلس الشيوخ والنواب؛ وبالطبع تركّزت محادثاتي على كل ما من شأنه أن يفيد لبنان ويعزز استقراره وازدهاره•
قد يسأل البعض عن دوركم على طاولة الحوار خاصة أنكم تشاركون في الحوار وأنتم شركاء أصلاً في 14 آذار؟
- 14 آذار تجمّع لأحزاب وشخصيات لكن معايير المشاركة في طاولة الحوار حددها فخامة رئيس الجمهورية بما رآه مناسباً ولا يسعني إلا أن أشكره وأقدر ما قام به لأنه أخذ التمثيل المناطقي والسياسي بعين الاعتبار فاختارني ممثلاً لبنان أولاً بموافقة دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري•
بالمناسبة، التأم تجمع 14 آذار مؤخراً، لأي هدف برأيك؟ وهل هي محاولة للإيحاء بالقوة بعد انسحاب وليد جنبلاط ما اعتبره اليعض نكسة كبيرة لهذه القوى؟ اليوم كيف تصف التباينات في المواقف وبعد ذلك كيف تبقى هذه القوى مجتمعة وما الذي يبقيها؟
- لماذا تستغرب اجتماع 14 آذار في ذكرى انطلاقة انتفاضة الاستقلال؟ إنه أمر طبيعي وليس بالضروري موجهاً ضد الآخرين، ولا حاجة لعرض القوة، فالمعادلات تغيّرت وفقاً للظروف• والمهم أن نحترم اقتناعات الآخرين وحقهم في الاختلاف، والذين عدّلوا في مواقفهم اليوم عليهم أن يتذكروا أنهم حرّضوا في ما مضى على من اختلف معهم بالرأي في إحدى المسائل• إنني أذكّرهم علّ تنفع الذكرى•
طرابلس وشؤونها تمثلون طرابلس نيابيا ووزارياً هل ترون ان المدينة راضية اليوم؟ وتجتمعون كنواب، ما الجدوى من ذلك؟
- مهما فعلنا لمدينتنا فإن الحاجة اكبر والإمكانات محدودة• فبالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية ? المعيشية التي يعاني منها كل لبنان، تعاني طرابلس من فقدان هويتها الاقتصادية التي تميّزت بها بين الأربعينات والسبعينات من القرن الماضي•
لم تعد طرابلس مصبّاً للنفط العراقي ولم يعد مرفأها متقدماً بين مرافئ شرق المتوسط ولم تعد تستقطب كما في الماضي المدارس التي أكسبتها شهرة خاصة• من هنا لا بد من طرح أفكار جديدة والتفاهم على دور جديد للمدينة وبالتالي تحديد هويتها الاقتصادية التي على أساسها يتم تطوير التشريعات والحوافز الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال لتحقيق مشاريع إنتاجية من شأنها تأمين فرص العمل وبالتالي الحد من البطالة والفقر• لقد طرحتُ هذه المسألة على زملائي في كتلة نواب طرابلس وأتمنى أن تتبلور من خلال النقاشات، مع العلم أننا بدأنا دراسة اقتصادية لتحديد ما يمكن أن نقوم به وفقاً لحاجة المدينة•
هناك شكوى من الحرمان والفقر كيف تردون على ذلك؟ او كيف تتفاعلون معه؟ هل تعدون اي تصور خاص على مستوى تقديمات خاصة للمدينة، او ما شابه؟
- إن الأرقام التي نشرتها دراسة الأمم المتحدة عن الفقر في لبنان تدق جرس الإنذار بالنسبة إلى طرابلس والشمال حيث تبرز مؤشرات خطيرة عن ارتفاع معدلات الفقر والفقر المدقع• وللأسف تحتل مدينتنا الترتيب الأول بين المناطق اللبنانية•
هذه الدراسة عرضتها على مجلس الوزراء وطلبت مناقشتها في جلسة تخصص لمعالجة موضوع الفقر في كل لبنان• وهناك حلول ممكنة عن طريق مشاريع تنموية اهمها ربط الساحل اللبناني من أقصاه إلى أقصاه بسكة حديد تسهل انتقال البضائع والأشخاص وتشجع التبادل وتجعل من لبنان وحدة اقتصادية متكاملة• هذا المشروع يولد فرص عمل، يشجع التصدير، يساهم في تحقيق الانفتاح، يرفع من قيمة الأراضي ويجذب الاستثمارات والشركات التي قد تتخذ من المنية وعكار وغيرها مراكز للتصنيع أو للزراعة طالما أن مشكلة النقل وجدت حلاً لها ولم تعد المسافات عائقاً•
البعض يشعر انكم تراوحون مكانكم؟ماذا تقولون هنا عن لقاءاتكم الدورية؟ ماذا عن مشاريع النائب الجسر في حديث لـ <لواء الفيحاء والشمال> بدا كما لو انه نعى المعرض الصيني لان الصينيين يعتبرون ان البلد غير مستقر؟ ماذا عن باقي المرافق: المرفأ، الغرفة، منشآت نفط في طرابلس وغيرها؟
- نحن كنواب نجتمع دورياً، نناقش مشاكل المدينة، نستمع إلى رأي البلدية كسلطة محلية، وإلى رأي الناس على اختلاف مواقعهم وشرائحهم المهنية والاجتماعية• بعض المشاكل نعالجها على الفور من خلال الإدارات الحكومية المختصة والمشاكل الكبرى نحملها إلى الحكومة وإلى مجلس الإنماء والإعمار• ولكن الاهم هو أننا نبحث في صياغة دور اقتصادي لطرابلس وهذا لن يكون بكبسة زر ولا هو مسؤولية النواب وحدهم ولكننا بدأنا•
يجب الاعتراف أن طرابلس تأذت كثيراً من المشاكل الأمنية التي كانت مسرحاً لها كما تأذت من الصورة التي رُسمت عنها وكأنها مدينة الأصوليات والفلتان الأمني•
وهذا ما جعل المستثمرين يبتعدون عنها• وبعد حرب المخيمات تراجع المشروع الصيني بتحويل معرض رشيد كرامي الدولي إلى معرض دائم للصناعات الصينية• ولكنني قبل شهرين عاودت المحاولة كوزير للاقتصاد، فاستقبلت وفوداً صينية مهتمة بالمعرض وشعرت بأن تقدماً إيجابياً قد تحقق• وزار الوفد مدينة طرابلس وسأتابع هذا الملف مع الجهات الصينية خلال زيارتي المقبلة للصين في شهر حزيران حيث يشارك لبنان في معرض شنغهاي العالمي•
اما بالنسبة إلى مرفأ طرابلس، فكنت أتمنى لو نجحنا في إقناع الحكومة السابقة أيام الرئيس فؤاد السنيورة بتوسيع الاحواض لتستقبل السفن الكبيرة ويتكامل بالتالي مرفأ طرابلس مع مرفأ بيروت في موضوع المسافة• للأسف هذا لم يحصل والطريقة التي استُكمل بها تنفيذ المشروع لن تجعل من مرفأ طرابلس قادراً على المنافسة مع مرافئ شرق المتوسط ولا سيما منها المرافئ السورية التي حققت قفزة نوعية من خلال توسيعها وتعميق احواضها• لا بد من القول بأن غياب الرؤية الاقتصادية المتكاملة على المستوى الوطني تجعل كل منطقة تكافح لوحدها من اجل انتزاع المشاريع، لذلك أدعو زملائي النواب والفاعليات الطرابلسية إلى شبك السواعد وتشكيل قوة ضغط لانتزاع ما نعتبره حقوقاً إنمائية لطرابلس والشمال•
وما ذكرته بالنسبة إلى المرفأ ينطبق على مطار رينيه معوض في القليعات• فالمسألة لا تتوقف عند تشكيل الهيئة الوطنية للطيران المدني والعراقيل ليست خارجية أو تتصل بالأمن الإقليمي• وحتى لو كان ذلك صحيحاً، فإن علينا تغيير هذا المنطق• المسألة برأيي تتصل بقرار سياسي مركزي بفتح الاجواء فعلياً وفتح الأبواب القانونية ولتأسيس شركات طيران مهتمة بالسوق الإقليمية•
فمطار القليعات يتمتع بمواصفات تجعل منه مطاراً إقليمياً او مناطقياً بمعنى تأمين حركة النقل الجوي للبضائع والركاب مع الدول المحيطة والمجاورة من تركيا إلى إيران والعراق وسوريا وبالطبع دول الخليج العربي وحتى باتجاه دول أوروبا الشرقية•
إن تحقيق هذا المشروع يفتح آفاقاً جديدة تساهم في تحقيق النهضة الاقتصادية• ومرة اخرى أؤكد بأن الحقوق لا تُعطى تلقائياً بل تؤخذ برفع الصوت والمطالبة والإصرار وعلينا أن نتحرك جميعاً•

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات