ربط تحقيق المزيد من النمو الاقتصادي بتحسين البنية التحتية في البلاد/الصفدي: الحريري هو الرجل المناسب والملائم لقيادة المرحلة


أجرى الحوار: الفونس ديب
أكد الوزير محمد الصفدي العائد الى وزارة الاقتصاد والتجارة ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري هو الرجل المناسب والملائم لقيادة المرحلة المقبلة، وقال "سنرى تغييرا في نمط الحكم، وعملا جبارا لتحسين البنية التحتية والنهوض بالاقتصاد الوطني".
واشار الوزير الصفدي الى ان الحكومة ستعمل على رسم سياسة اقتصادية لكل القطاعات الانتاجية ودور الدولة والقطاع الخاص فيها، وربط تحقيق المزيد من النمو الاقتصادي بتحسين البنية التحتية في البلاد.
وإذ عبر عن حاجته لدعم الرئيس الحريري لاعادة دور وزارة الاقتصاد الى سابق عهده، ورفدها بالكادرات البشرية، لاسيما زيادة عدد المراقبين لدى مديرية حماية المستهلك، شدد الصفدي على ان حماية المستهلك ستكون هدفا اساسيا في عمل الوزارة.
وعن القضايا التي ستعمل الوزارة عليها، قال "هناك اولويات سنعمل عليها، منها: مكننة الملكية الفكرية، وربط مديرية حماية المستهلك بالبيانات الجمركية، وتحديث مكننة المعلومات، وتحديث نظم تقديم الطلبات، واتباع نظام جديد للملكية الفكرية، وانضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية، ودعم مشاريع القوانين ذات الطابع الاقتصادي في مجلس النواب.
واكد الوزير الصفدي ان تنفيذ اصلاحات باريس 3 يبقى العمود الفقري لمعالجة الدين العام، والركيزة الاساسية لتحديث الاقتصاد الوطني، وقال "من الملح ان ننكب جميعا على تحسين بنيوية الاقتصاد الوطني والمضي بتنفيذ الاصلاحات المتوافق عليها، لاسيما تنفيذ الخصخصة والتي من الممكن ان تتم بخصخصة ادارة القطاعات وتحريرها من دون ان تخصص كامل اصول هذه القطاعات".
ولفت الوزير الصفدي الى ان لبنان استقطب 16 مليار دولار في العام 2008، رساميل وافدة، بعدما جذب 11 مليارا في العام 2007، وفاقت هذه الرساميل الـ8 مليارات دولار في النصف الاول من العام الجاري.
واشار الى تقدم كبير احرزه لبنان في مفاوضاته الثنائية للانضمام الى منظمة التجارة العالمية، حيث تم الانتهاء من المفاوضات مع كل من كوبا واليابان وكندا واستراليا وتايوان. وفي حديث مفصل الى "المستقبل" تحدث الوزير الصفدي عن اداء الاقتصاد الوطني وحاجات وزارة الاقتصاد ودورها، فضلا عن آفاق المرحلة المقبلة.

فقد استبشر وزير الاقتصاد خيراً، بوجود الرئيس سعد الحريري على رأس الحكومة، وحول توقعاته الاقتصادية المستقبلية في ظل هذه الحكومة، قال "سنرى تغييرا في نمط الحكم. وهنا لا بد من شكر الرئيس فؤاد السنيورة على المسؤولية الكبيرة التي تحملها خلال السنوات الماضية، خصوصا ان الحكومتين اللتين تراسهما كانتا حكومتي صمود، وتجلى هذا في التصدي للعدوان الاسرائيلي في تموز 2006، وللانشقاق والازمات الداخلية الكبيرة. فالرئيس السنيورة استطاع قيادة هذه الفترة بأفضل ما يمكن وبجدارة".
وأضاف "نحن اليوم في عهد وفاق، والعمل على وحدة اللبنانيين، وأرى ان الرئيس الحريري هو الرجل المناسب والملائم لقيادة المرحلة التي نحن مقبلون عليها. مع تمنياتنا ان تكون الحكومة التي جمعت اغلبية الاطراف، حكومة أمل وتثبيت الوحدة الوطنية والتفاف اللبنانيين حول وطنهم لبنان".
واكد الوزير الصفدي ان الصيغة التي على اساسها تم تأليف الحكومة، لا يعني أبداً ان نظامنا اصبح نظاما توافقيا، وان حكوماتنا المقبلة يجب ان تكون من جميع الالوان. فالصحيح هو ان تأليف الحكومات من الاغلبية، وان تبقى الاقلية في المعارضة النيابية، وبذلك نحافظ عليها، لأنها اساس في النظام الديموقراطي، وهي حاجة ملحة لأي نظام ديموقراطي لتحسين اداء الحكومات. فاذا غابت المعارضة لم يعد يوجد اي طرف يحاسب الحكومات.
[ من المؤكد انك مطلع على ملامح المشروع الاقتصادي الاجتماعي الذي ستطرحه الحكومة، ما هي العناوين البارزة التي سيتضمنها المشروع واهميتها لمستقبل لبنان؟
- لدينا في لبنان معاناة ومشاكل كبيرة في البنية التحتية، هذه المشاكل واضحة، ومن المؤكد ان حكومة الرئيس الحريري ستقوم بعمل جبار واساسي لتحسين هذه البنية لنتمكن من استيعاب التحسن الاقتصادي الحاصل وزيادة السياح.
وصحيح انه كان من غير المنتظر ارتفاع عدد السياح الى هذا المستوى في العام 2009، لكن بناء عليه فان هذه الاعداد من المرجح ان تتزايد بشكل اكبر في المستقبل. لذلك فان العمل سيتركز على تمكين بنيتنا التحتية من استيعاب هذا العدد الكبير لاسيما في مجال الكهرباء والمياه والطرقات والاتصالات والمطار والمرفأ. لذلك المفروض ان يكون لدينا عمل جبار في هذه المجالات التي لها مردود ايجابي على مستوى الاقتصاد الوطني. ويأتي ايضا في سلم اولوياتنا تنفيذ مقررات باريس 3 والتزامات الدولة الاصلاحية في هذا المؤتمر، كذلك هناك تشريعات مهمة موجودة لدى مجلس النواب وهي متوقفة منذ زمن، والمطلوب اقرارها، فضلا عن التشريعات التي ستحضر في اطار تحديث ادارات الدولة واقتصادها.
وبشكل ملخص هذه الحكومة ستعمل على تطبيق اصلاحات باريس 3 وتنفيذ الخصخصة، وتحديث البنية التحتية وتحضيرها لاستيعاب التطور الاقتصادي الحاصل في لبنان وازدياد عدد السياح.
[ في ظل الحكومة الحالية، واستقرار الوضع السياسي، ما هي نسب النمو التي تتوقعها في العام 2010؟
- الحقيقة ان العنصر البشري اللبناني هو عنصر اساسي في الدورة الاقتصادية، وكان له بصمات واضحة في تحقيق النتائج في العام 2008 و2009، الا اننا في المقابل نفتقر للسياسات الاقتصادية الواضحة. لذلك نامل ان ترسم هذه الحكومة سياسة اقتصادية لكل القطاعات الانتاجية ودور الدولة ودور القطاع الخاص فيها.
عمليا، في العام 2009 رأينا ان الزيادة في عدد السياح كان له مفعول ايجابي، وكذلك الازمة المالية العالمية انعكست ايجابا ايضا على الاقتصاد الوطني، لاسيما على قطاع المصارف، لكن يجب ان لا نعتمد طويلا على هذه الامور لتحقيق المزيد من النمو، لأننا بحاجة الى تخطيط اقتصادي اوسع وأدق مما نقوم به اليوم.
وهنا أود التأكيد، انه اذا لم نستطع تحسين بنيتنا التحتية بالشكل المطلوب سيتراجع النمو بشكل ملحوظ.
[ هل لوزارة الاقتصاد دور اساسي في التخطيط ورسم السياسات الاقتصادية؟
- من سوء الحظ ان دور وزارة الاقتصاد تآكل على مدى السنوات الماضية، مع ابعاد وزارتي الصناعة والزراعة عنها. لكن هذا لا يعني ان دور الوزارة انتهى، انما عملها التنسيقي اصبح اساسيا. فنحن كوزارة اقتصاد ننسق مع وزارة المال ووزارة الصناعة ووزارة الزراعة والصحة ووزارة العمل ومع وزارة السياحة. وهذا يعني ان علاقة الوزير يجب ان تكون طيبة مع كل الوزراء، لكي تقوم الوزارة بعملها بطريقة جيدة ومجدية.
وفي جميع الاحوال، فإن هذه الامور جميعها سيتم بحثها مع الرئيس الحريري، لنرى كيف يمكن اعادة دور الوزارة الى سابق عهده.
[ تحدثت عن رؤية اقتصادية، ما هو دور الوزارة في هذا الاطار، وهل سيكون لكم لمسات من خلال الرئيس الحريري لتوضيح الرؤية الاقتصادية للبنان؟
- من دون شك، اول امر قمت به، هو العمل على وضع تصور خاص بنا لتقديمه الى اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري. والآن نحضر هذا التصور ليكون مجال بحث مع الرئيس الحريري.
[ كيف تقوم تجربتك في وزارة الاقتصاد خلال الفترة الماضية؟
- استطيع القول ان فريق العمل في الوزارة هو فريق يتحلى بالعلم والمعرفة. والعمل مع هذا الفريق اثمر نتائج ايجابية، رغم النقص الكبير في الكادرات. ومن هنا يمكننا البناء على الموجود لكي تستطيع الوزارة ان تقوم بواجباتها.
[ هل انت راض عن اداء الفترة الماضية؟
- أكيد انا راض، والكل يعرف ان لدينا شواغر كثيرة في الوزارة، اتمنى مع الرئيس الحريري ان نمشي الى الامام.
[ ما هي تطلعاتك المستقبلية، وما هي الاولويات التي ستعمل على تحقيقها ؟
- ارى ان الوزارة ستتمكن من لعب دور اكبر لاسيما في كل مكونات الاقتصاد الوطني وحماية المستهلك الذي نشدد عليه كثيرا، وهذا تجلى بشكل واضح في القرارات التي اصدرتها الوزارة قبل فترة في هذا المجال، ان كان بالنسبة لقمع الغش والتقليد في البضائع، او بيع الكتب في المدارس، او اجهزة الكومبيوتر المستعملة.
هذا الشق سنهتم به كثيرا، من هنا انا بحاجة لدعم الرئيس الحريري لزيادة عدد المراقبين والكادرات البشرية، خصوصا ان حماية المستهلك تلعب دورا اساسيا في الاقتصاد الوطني لجهة حماية المستهلك والصحة العامة.
وهنا اشدد على ان حماية المستهلك ستكون هدفا اساسيا في عمل الوزارة بالاضافة الى برنامج الجودة الذي له علاقة مباشرة بزيادة تنافسية اقتصادنا الوطني.
بالاضافة الى ذلك هناك اولويات سنعمل عليها في الوزارة بعد تولي المهام مجددا"، منها: مكننة الملكية الفكرية، ربط مديرية حماية المستهلك بالبيانات الجمركية، تحديث الوزارة من جهة مكننة المعلومات، تحديث نظم تقديم الطلبات، اتباع نظام جديد للملكية الفكرية، انضمام لبنان الى المنظمة العالمية للتجارة، دعم مشاريع القوانين في مجلس النواب.
[ بعد ضخ دم جديد في مديرية حماية المستهلك، ما هو تقييمك للنتائج التي حققتها، وما هي الخطوات المستقبلية التي تنوي القيام بها؟
ـ إن ضخ الدم الجدديد في مديرية حماية المستهلك عبر التعاقد مع 70 مراقبا مساعدا من أصحاب الشهادات الجامعية في اختصاصات مختلفة، كان له دور كبير في مكافحة الغش. فمن ناحية، استطاعت المديرية توسيع الرقعة الجغرافية التي تشملها المراقبة، حيث أن العدد الضئيل للمراقبين سابقا قبل عملية التعاقد لم يكن يسمح بالذهاب إلى المناطق البعيدة، وكان التركيز على المدن. ومن ناحية أخرى فإن التواجد المتكرر والمستمر للمراقبين في الأسواق، خلق نوعا من اليقظة لدى التجار لادراكهم أن أعمال المراقبة ستطالهم في أي لحظة .
وقد قام المراقبون المساعدون الجدد بتسطير عدد من محاضر الضبط بالمخالفين لقانون حماية المستهلك وبالأخص بسبب وجود مواد غذائية منتهية الصلاحية، حيث إن هذا الموضوع يشكل أولوية لدى مديرية حماية المستهلك.
إن مديرية حماية المستهلك وفي إطار سعيها للقيام بواجباتها، تنوي القيام بجملة خطوات، ابرزها:
السعي إلى التعاقد مع مجموعة إضافية من المراقبين حتى يصبح عديد المراقبين نحو 250.
التنسيق مع المجتمع الأهلي والجمعيات المعنية لزيادة الوعي لدى المستهلك، وبث أفلام دعائية على وسائل الاعلام تساعده على ادراكه لحقوقه وواجباته.
العمل على وضع تنظيم جديد للمديرية يتماشى مع حجم المهام الجسام الملقاة على عاتقها كما يراعي تنوع هذه المهام.
اقامة دورات اعدادية وتدريبية للمراقبين لإبقائهم على تماس مع الأساليب الحديثة للمراقبة.
السعي إلى تجهيز المراقبين بالمعدات والتقنيات الضرورية للقيام بعملهم.
التعاون مع المحترفين من صناعيين وتجار لما فيه مصلحة المستهلك.
تفعيل الخط الساخن 1739 لتلقي الشكاوى على مدار الساعة.
[ ما اهمية تنفيذ اصلاحات باريس 3 لمعالجة الدين العام والانطلاق بالبلاد نحو دولة تنافسية؟
- ما دام اقتصادنا ينمو سنويا، وامكانياتنا الاقتصادية تزيد ووضعنا المالي صحيح معافى، يجب ان لا يكون هناك خوف من هذا الدين. فنحن ليس لدينا اي مشكلة في هذا الموضوع، خصوصا ان الدين العام بات في صلب اقتصادات الدول حول العالم.
عمليا، نحن لدينا دين عام ومن المفروض البدء بخفضه، والخطوة الاساسية هنا، هي عدم زيادته، وفي حال ارتفع يجب ان يكون بنسبة اقل من النمو الاقتصادي. الا ان هدفنا النهائي يبقى تناقص هذا الدين.
والعنصر الاساسي لهذا الامر توفير الاستقرار السياسي والامني، وتنفيذ اصلاحات باريس 3 الذي يبقى العمود الفقري لأي معالجة منشودة، والركيزة الاساسية لتحديث الاقتصاد الوطني.
ومما لا شك فيه أن الأوضاع الأمنية والسياسية قد ألقت بظلالها على عمليّة التقدّم بتنفيذ إلتزامات لبنان في إطار برنامج باريس 3 الإصلاحي. إنمّا الآن وقد شكلت حكومة وحدة وطنية، فإنّه من الملح أن ننكبّ جميعاً على تحسين بنيوية الإقتصاد الوطني والمضي بتنفيذ الإصلاحات المتوافق عليها، الإقتصادية والإجتماعية منها وكذلك تلك التي على مستوى البنى التحتيّة، بما فيها تطوير قطاعي الكهرباء والإتصالات. ذلك أن لبنان بحاجة إلى تحسين قدرته الإستيعابيّة للعدد المتزايد من السياح الوافدين إليه والمستثمرين العرب خصوصاً- الذين يرون فيه مكاناً آمناً لودائعهم وأعمالهم.
[ الخصخصة بند اساسي في أجندة الحكومة العتيدة. برأيك هل هناك امكانية لتنفيذ الخصخصة ومن اين سنبدأ؟
ـ هناك إجماع حول الخصخصة. إنمّا النقاش يتركّز حول كيفيّة تنفيذها، أي حول تفاصيل الآلية التي سوف تعتمد. فإنه من الممكن أن تتم خصخصة إدارة القطاعات وتحريرها من دون أن تخصص كامل أصول هذه القطاعات. والأهم برأيي هو الحرص على الشفافية في التنفيذ واغتنام الفرصة الفضلى في ظل التعافي المرجو للإقنصاد العالمي. فيأتي ذلك بفوائده على كافة القطاعات الإقتصادية ويساهم في خلق فرص عمل جديدة.
[ برأيك، هل لبنان ما زال يشكل بيئة جاذبة للاستثمار؟ وفي هذا الاطار ما هي الاجراءات المطلوبة للحفاظ على هذه الميزة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات اللبنانية والعربية والاجنبية؟
ـ إن الرساميل الوافدة إلى لبنان (Capital Inflows) تتبع منحىً تصاعديّاً رغم الصدمات الخارجية والداخليّة. فقد استقطب لبنان ما يزيد عن 16 مليار دولار عام 2008 بعد أن جذب 11 مليار عام 2007 ونحو 9.9 مليارات عام 2006. كما فاقت الـ 8 مليارات نهاية النصف الأوّل من العام الجاري مقارنةً مع نحو 5.6 نهاية النصف الأوّل من العام الماضي.
فإنّ ثبات القطاع المصرفي اللبناني في وجه الأزمة الماليّة العالميّة قد عزّز ثقة المستثمرين في لبنان، حيث أن السريّة المصرفيّة وقلة القيود على الرساميل والضرائب المنخفضة نسبيا،ً تخدم سياسة الإنفتاح على الإستثمارات الأجنبية وخاصةً العربيّة. وقد نشطت وزارة الإقتصاد والتجارة في هذا المجال إن كان عبر تسهيل معاملات تسجيل الشركات أو عبر العمل على تحديث القوانين والتشريعات.
[ اين وصل لبنان في مفاوضاته للانضمام الى منظمة التجارة العالمية، وما هي الامور التي تعوق ذلك؟
ـ ان عملية الانضمام تأخذ مجريين في المفاوضات، الأول متعدد الاطراف مع الدول مجتمعة لمناقشة نظام التجارة اللبناني بأدق تفاصيله للتأكد من تطابقه مع جميع اتفاقيات المنظمة، والثاني ثنائي حيث يتم التفاوض على وضع سقف للتعريفات الجمركية على السلع، وتحديد وتحرير القطاعات الخدماتية. فبالنسبة للمفاوضات المتعددة الأطراف، تم الانتهاء من تحضير جميع الملفات المطلوبة للانضمام. وتم مناقشتها جميعها في اجتماعات فريق العمل.
ومن أهم الانجازات التي تحققت في الجولة الاخيرة التي تمت الشهر الماضي، صياغة مسودة التقرير شبه النهائي لفريق العمل المعني بعملية انضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية Draft Working Party Report.
اما بالنسبة للمفاوضات الثنائية، فقد قدم لبنان الى دول منظمة التجارة العرض الأولي لتحديد السقف على التعريفات الجمركية، ويتم الآن العمل على تقديم العرض النهائي بناء على الطلبات الثنائية التي أتت الى لبنان نتيجة لبدء المفاوضات. وقد تم تحضير العرض مع جميع الوزارات المعنية وممثلي القطاع الخاص وقد تحدد بعض السلع الحساسة التي طلب القطاع الخاص حماية لها. اما الخدمات فقد تم تحضير عرض أولي وعرض ثان محسّن، والآن نحن بصدد تحضير العرض النهائي بناء للطلبات الثنائية.
ولا بد من الاشارة الى ان عملية الانضمام تترافق مع سلسلة من الاصلاحات التشريعية المطلوبة للتأكد من أن النظام التجاري في لبنان يتماشى بشكل كامل مع جميع اتفاقيات الـ WTO، فقد تم تحضير 6 مشاريع قوانين جديدة تناقش الآن اما في مجلس الوزراء أو المجلس النيابي.
ومؤخرا ترأست الوفد اللبناني المشارك في الجولة السابعة من المفاوضات في 28 تشرين الأول 2009 في جنيف. وعلى هامش الاجتماع السابع تمت اجتماعات ثنائية مع 7 دول ونتج عن هذه الاجتماعات الثنائية تقدم كبير لناحية الانتهاء من المفاوضات مع كل من كوبا، اليابان، كندا، أوستراليا وتايوان.
[ الملكية الفكرية من القضايا الاساسية في اقتصادات العالم. ماذا حقق لبنان؟ وهل هناك من مؤشرات نجاح على هذا الصعيد؟
ـ أصبحت الملكية الفكرية من أدوات التنمية الاقتصادية المهمة، لا بل من أهمها في ظل إقتصاد المعرفة الذي يرتكز على الابتكار والإبداع. وبناء عليه فان وزارة الإقتصاد تتابع إنفاذ قوانين حماية الملكية الفكرية في لبنان مع الوزارات والإدارات المعنية، لمكافحة التقليد والتزوير الذي يهدف إلى حماية المستهلكين والصحة العامة وإلى تشجيع الإنتاج الوطني، لا سيما في قطاعات معينة مثل قطاع إنتاج برامج المعلوماتية، والأعمال الأدبية والفنية، والأعمال السمعية والبصرية والموسيقية بشكل عام، وقطاع صناعة الأدوية وغيرها من القطاعات.
كذلك فان وزارة الإقتصاد والتجارة بصدد الحصول على نظام معلوماتي جديد ومتطور من المنظمة العالمية للملكية الفكرية، يأخذ بعين الإعتبار المعاهدات الدولية التي إنضم إليها، والتي ينوي لبنان الإنضمام إليها، كما يقوم بوصل الوزارات والإدارات المعنية بالملكية الفكرية في ما بينها، حيث إن عددا من مشاريع القوانين وطلبات الإنضمام إلى معاهدات تتعلق بحماية الملكية الفكرية بإنتظار دراستها وإقرارها من المجلس النيابي.
وتقوم وزارة الإقتصاد والتجارة بزيادة عدد الموظفين في الوزارة، ليتمكنوا من ضبط الأسواق ومراقبتها.
[ حاليا تتم دراسة توقيع اتفاقية تجارة حرة مع تركيا. ما هي ملاحظاتك على هذا الامر؟ وهل انت راض عن تطبيق الاتفاقات المماثلة التي وقعها لبنان مع دول أخرى، خصوصا مع الدول العربية ؟
باشر لبنان مفاوضات مع تركيا حول توقيع اتفاقية منطقة تجارة حرة بعد التوقيع على اتفاقية الشراكة، ويولي الجانب التركي أهمية كبيرة لهذا الموضوع بهدف تحقيق تكافؤ في التبادل التجاري البيني، اثر توقيع لبنان لاتفاقية الشراكة، بحيث ان السلع اللبنانية يمكن ان تدخل الى تركيا عبر اوروبا من دون جمارك، بسبب وجود اتفاقية اتحاد جمركي بين تركيا والاتحاد الاوروبي، بينما تدخل السلع التركية الى لبنان برسوم جمركية.
لقد ابدت معظم الجهات اللبنانية تخوفها من فتح الاسواق امام السلع التركية، وخاصة وزارة الصناعة وجمعية الصناعيين اللبنانيين وبعض القطاعات الزراعية، ووفقا لرأيها فإن الصناعات اللبنانية حاليا غير مؤهلة لمنافسة السلع التركية، وهي تتعرض لمنافسة قوية بالرغم من فرض الرسوم الجمركية حاليا، حيث ان الفارق شاسع بين تكاليف الانتاج، في حين ابدت وزارة الزراعة موافقتها على توقيع الاتفاقية، على ان يصار الى تطبيق اجراءات لتعزيز القطاع الزراعي، وأن يطبق التخفيض التدريجي الذي يساهم في اعطاء فترة انتقالية للمزارعين اللبنانيين. والى الآن لم تحقق المفاوضات الجارية أي تقدم، ولم يتقدم لبنان بأي التزامات وبالتالي لم يدرج الموضوع في جدول اعمال اللجنة المشتركة الاخير في 12 13/1/2009 وتم تأجيله لاستكمال ملفات التفاوض.
,بالنسبة لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، فقد ساهمت في زيادة معدلات الصادرات اللبنانية الى الدول العربية مسجلة ارقاما تفوق بشكل واضح المعدلات الملحوظة للتبادل قبل تطبيق الاتفاقية، وكذلك ساهمت في زيادة معدلات الواردات من الدول العربية ، وهذا أمر طبيعي.
الا ان بعض القطاعات الزراعية تضررت من فتح الاسواق اللبنانية امام المنتجات الزراعية من الدول العربية وخاصة من مصر وسوريا والاردن كالبطاطا والبندورة والخيار والبطيخ، ولكن لبنان يطبق حاليا روزنامة زراعية بشكل استثنائي توفر حماية للقطاعات الزراعية المتضررة، ويأتي تطبيق هذه الروزنامة في إطار الدعم العربي للبنان لمواجهة الآثار التدميرية للحرب الاسرائيلية العدوانية في تموز من العام 2006.

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات