النائب محمد الصفدي لـ"البيان": أنا من دعاة الحوار والانفتاح بين جميع القوى السياسية-13-04-2016



1. ما هو حجم تأثير التطورات السورية، العسكرية وكذلك المتعلقة بمفاوضات التسوية السياسية، على الواقع اللبناني، خصوصاً في ملف رئاسة الجمهورية؟
ليس سراً أن الوضع في لبنان يتحرك على إيقاع الوضع في سوريا فهناك يقاتل لبنانيون من اتجاهات سياسية ومذهبية مختلفة. إن الحل في سوريا مرهون بإنهاء النزاع الإقليمي والدولي وهذا النزاع يصيب في جزء منه الوضع اللبناني الداخلي ويعطّل التوصّل إلى حلول للأزمات وفي مقدمتها أزمة رئاسة الجمهورية، لذلك من الضروري التنبّه للتطوّرات العسكرية في سوريا وتأمين الغطاء السياسي الكامل للجيش اللبناني وتزويده ما أمكن بالعتاد ليكون مستعدّاً لأيّ طارئ يأتينا من الحدود. ومن المؤسف أن يكون الانقسام الداخلي بلغ حدّاً خطراً يجعل الحكومة غير قادرة على مواكبة مفاوضات التسوية والتدخّل لمنع فرض أيّ حلّ على حساب لبنان.

2. هل يمكن أن يكون للبنان رئيس في المدى القريب؟
لا أظن أن الأمر بهذه السهولة فالأزمة أصبحت أزمة نظام ودستور ولم يعد بالإمكان تأمين الاستحقاق الرئاسي من دون الاتفاق على مجموعة ملفات من ضمنها قانون الانتخابات النيابية

3. الترشيحات الرئاسية التي رست على مرشحين من 8 آذار، العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، هل تعني أن الرئيس المقبل سيكون حصراً من بين هذين المرشحَين؟ أم أنه سيكون مرشح تسوية في النهاية غيرهما؟
ليس بالضرورة، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن التطورات الإقليمية والمحلية فرضت واقعاً جديداً يجعل من الصعب تجاوز إرادة المسيحيين بطرح مرشح لا يحظى بشرعية شعبية حقيقية، فالأكثرية النيابية لا تكفي لانتخاب الرئيس وأيّ تجاوز لإرادة الأكثرية المسيحية يعقّد الأمور وقد يشلّ حركة الرئيس وتدخل البلاد في أزمة أعمق.

4. هل تؤيد أحد المرشحين أو أنك مع مرشح تسوية؟
تجمعني بالاثنين علاقات صداقة وهما صاحبا حيثيّة سياسية وأنا مقتنع بأن وصول أحدهما لن يكون إلا بمباركة الآخر، لذلك أرفض الدخول في المزايدات وأعبّر عن رأيي في صندوق الاقتراع.

5. هل ستشارك في جلسات انتخاب الرئيس في ظل الواقع الحالي؟
عندما ألمس الجدّية المطلوبة سأشارك حتماً ولكن على المرشحين أولاً أن يشاركا في الجلسة لأنه لا يمكن انتخاب مرشح يمتنع هو عن انتخاب نفسه.

6. هل يشكل التفاهم المسيحي ـ المسيحي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية هواجس لدى الفئات اللبنانية الأخرى؟
أنا أرحّب بأيّ تقارب بين اللبنانيين وما جرى بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر يندرج في إنهاء ذيول صراع دام سنوات عدّة وكبّد المسيحيين ولبنان خسائر كبيرة. وحتى الساعة، لم يظهر من هذا التفاهم أي مشروع مناقض لوحدة لبنان واستقلاله وعروبته ولذلك، لا مبرّر للحديث عن هواجس.


7. عاد الحديث عن الفيدرالية يتصاعد بالتزامن مع التداول بفكرة الفيدرالية للتسوية في سوريا. هل ترى أن لبنان مقبل على نقاش جدي بشأن الفيدرالية؟
لبنان يحتاج إلى إرادة سياسية لتطبيق الدستور بعد إجراء الإصلاحات الضرورية ولا حاجة لنا إلى الفدرالية بل إلى إقرار قانون اللامركزية الإدارية الموسّعة الذي نصّ عليه اتفاق الطائف. لقد مرّ لبنان بمرحلة الفدرالية الميليشياوية خلال الحرب ودفع المجتمع أثماناً باهظة ولا أظن أن التقسيم يغري اللبنانيين بل على العكس، يتوجّسون منه؛ وإذا كان من بين اللبنانيين أشخاص يطرحون التقسيم فإن الرّد عليهم يكون بتطبيق الدستور والقوانين وبتحقيق التنمية الاقتصادية وتأمين الحماية الاجتماعية للناس وإيجاد فرص عمل والحد من الهجرة وحل أزمات النازحين واللاجئين بما يريح اللبنانيين. كل هذه الأمور تحتاج إلى تضامن من اللبنانيين لحلّها وليس إلى تقسيمهم.


8. زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طرحت هواجس لدى فريق لبناني من أن تكون مرتبطة بالتسويق لفكرة توطين النازحين في لبنان. هل تعتقد أن هناك اتجاهاً دولياً لإبقاء النازحين في لبنان؟
من الواضح أن أزمة النازحين إلى أوروبا تضغط على الحكومات هناك ولذلك فإنها تسعى لإقفال باب النزوح إلى بلدانها؛ ومنذ اللحظة الأولى لبدء تدفّق النازحين السوريين إلى لبنان أعلنت في مجلس الوزراء أنه يجب تحديد سقف لعدد النازحين لإدارة هذا الملف من ضمن إمكانات لبنان. للأسف لم يتمّ التجاوب مع موقفي وفوجئت في إحدى زياراتي الرسمية لواشنطن بطلب رسمي من بعض الدول ومن بينها فرنسا بضرورة فتح الحدود اللبنانية أمام النازحين السوريين من دون ضوابط وعندما اعترضت لأن مساحة لبنان وضيق إمكاناته وتوازناته السكانية لا تسمح بذلك، عرض هؤلاء علينا أن نتقدّم بطلب قروض جديدة لتلبية حاجات النازحين فرفضت طبعاً وأدركت أن الموقف الدولي يخفي وراءه أهدافاً غامضة. من هنا أتفهم المخاوف من توطين النازحين وأعتقد أنه حتى لو انتهت الحرب في سوريا فإن أسباباً متنوّعة ستجعل قسماً من السوريين يتمسّكون بالبقاء في لبنان، لذلك لا يمكن التصدّي لهذه المشكلة في جوّ من الانقسام والصراع بين اللبنانيين.


9. طرح لبنان على بان كي مون أن تقوم الأمم المتحدة بترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل. هل ترى ضرورة البدء بتلزيم البلوكات النفطية؟

*حدود لبنان البحرية واضحة ولكن إسرائيل اعتدت عليها عمداً، فلبنان وضع نقطة حدود مبدئية وموقتة مع قبرص ضمن مياهه لبدء المفاوضات النهائية، فما كان من إسرائيل إلا أن أبرمت مع قبرص اتفاقاً نهائياً انطلاقاً من هذه النقطة الحدودية المؤقتة؛ ولكن حقوقنا واضحة ولن تستطيع إسرائيل تشريع احتلالها.

*أرى أن التريّث في تلزيم البلوكات النفطية أفضل بانتظار ارتفاع أسعار النفط لعالمية ليكون استخراج النفط مربحاً.


10. كيف تقيم أداء الحكومة، خصوصاً في ظل طريقة معالجتها لملف النفايات؟
+
11. هل تعتقد أن هذه الحكومة ما تزال ضرورة في ظل الفراغ الرئاسي؟
يؤسفني أن أقول إن الحكومة الحالية شرّ لا بدّ منه، فهي حكومة غير منتجة وغير منسجمة وبالتالي فإنها لن تبتدع الحلول إذا استمرّت ولن تخرب الأوضاع إن استقالت. إنها حكومة العجز وانعدام الرؤية والاستهتار بالناس كما حصل في ملف النفايات ولا أرى أيّ مخرج للبنان في الوقت الحالي ما لم تتأمّن مجموعة الحلول التي تؤدّي إلى إجراء انتخابات نيابية وانتخابات رئاسية بما يتوافق مع إرادة الناس.

12. التحضيرات للإنتخابات البلدية تجري في مختلف المناطق إلا في طرابلس. فهل وصلت الاتصالات إلى تفاهم حول بلديتي طرابلس والميناء؟ وأين العقبات في هذا الإطار؟

من حيث المبدأ أنا مع إجراء الانتخابات والمنافسة الديمقراطية ولست مع التسويات الفوقية التي تعلّب الانتخابات وتصادر إرادة المواطن. ولكن التركيبة السياسية في البلاد تعطّل للأسف العملية الانتخابية وتفرّغها من مضمونها. لذلك إذا كان التدخّل السياسي في البلدية أمراً واقعاً فإنني أرحّب بالتفاهم لما فيه خير المدينة وأعلن منذ الآن أنني لا أريد أيّ حصّة في البلديات.
وفي ما خصّ المرشحين، تمّ التوافق بين السياسيين على اسم مرشح لرئاسة بلدية الميناء فيما لم يتمّ التوصّل إلى اتفاق بشأن مرشّح لرئاسة بلدية طرابلس.


13. هناك حديث عن تفاهم حصل بينك وبين الرئيس سعد الحريري وعن خلاف بينك وبين الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق فيصل كرامي. هل يعود ذلك إلى ملف الانتخابات البلدية؟
العلاقة مع الرئيس الحريري علاقة احترام متبادل وهناك تواصل بيننا في عدد من الأمور وكذلك لا يوجد أيّ خلاف شخصي بيني وبين الرئيس ميقاتي والعلاقة طيّبة مع الوزير فيصل كرامي. ويهمّني التأكيد أن موقفي من أيّ استحقاق انتخابي أو قضية عامّة ينبع من مصلحة الناس وهي التي تحدّد علاقتي بالسياسيين.

14. أين أصبحت المساعي بشأن حصول تفاهم بين القوى والقيادات السنية حول الحد الأدنى من العناوين؟ وما تأثير ذلك على ما يسمى التعددية السنية؟

أنا من دعاة الحوار والانفتاح بين جميع القوى السياسية لتأمين الاستقرار وتحسين ظروف الحياة للّبنانيين، ولكنّي في الوقت نفسه لا أحبذ ولا أنتسب إلى تكتّلات ذات طابع مذهبي. لذلك لم أكن معنياً بما سمّي ب"تفاهم القيادات السنّية" حول عناوين سياسية وكم أتمنّى أن يتمّ إقرار قانون للانتخابات على أساس النسبية والدوائر الكبرى لنتجاوز كل هذا الخطاب الطائفي والمذهبي الذي يشوّه العمل السياسي.

15. كيف ترى ما يسمى فضيحة الانترنت غير الشرعي؟
إنها واحدة من مسلسل الفضائح الذي ينكشف يوماً بعد يوم بسبب ضعف الدولة وتفكّك مؤسساتها وغياب المراقبة والمحاسبة وتراجع هيبة القضاء. لقد أظهرت هذه الفضيحة حجم التعدّي على حرّية الناس وعلى الأموال العامة كما جرى في ملفّات أخرى.

16. التطورات الجارية في جرود عرسال أعادت المخاوف من ارتدادات أمنية إلى الوضع اللبناني. هل هناك مخاوف أمنية تتهدد الاستقرار؟
لا أظن أننا أمام خطر كبير أو داهم لكن التصدّي لأي خطر محتمل يكون بالالتفاف حول الجيش وتأمين الغطاء السياسي له وتزويده بالمعدّات الحربية التي تحتاجها. فالجيش هو ضمانة الأمن والاسقرار في البلاد ولا بدّ من القيام بكلّ ما أمكن لتأمين السلاح والذخائر له.

17. قيل الكثير في ملف مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت حول واقع السلامة فيه والتدابير الأمنية، لدرجة أن وزير الداخلية وصفه بأنه شبيه بحالة مطار شرم الشيخ الذي زرعت فيه قنبلة داخل الطائرة الروسية. ما هي حقيقة الواقع في المطار؟
إن تفاصيل هذا الملف هي في عهدة مجلس الوزراء ومن مسؤوليته والمسألة ليست جديدة وعلى الحكومة أن تظهر للعالم وللبنانيين جدّية في التعاطي مع هذا الموضوع لجهة ضبط الأمن على اختلاف مستوياته سواء في محيط المطار وأسواره أو في داخله وفي أجوائه. إنها مسألة حساسة تحتمل المزايدات وتحتاج إلى خطوات ملموسة من جانب السلطات المختصّة.

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات