في حديث خاص وشامل النائب محمد الصفدي لـ "البيان"-07-10-2015: لدينا إرادة صادقة بتأمين الكهرباء لطرابلس 24/24 لكنني حذر من إعطاء الوعود قبل تخطي العقبات السياسية والإدارية


شركة قاديشا هي شركة خاصة في الأساس
ونريد لأهالي طرابلس والشمال أن يتملـّكوا أسهمها
حجم البطالة في طرابلس مخيف
والمطلوب إنتشال المدينة من هوة الفقر الذي يصيب أكثر من ثلث سكانها
لا إنماء في طرابلس والشمال من دون شبكة مواصلات برية تربطهما بالعاصمة وسائر المناطق
حاورته: أمل زيد حمزة
يبدو النائب محمد الصفدي مُقـِلاً في الكلام هذه الأيام، لكنه متابع مثابر للشأنين الوطني والطرابلسي، فيرى بالنسبة للأول أن طريق الخلاص تبدأ بقانون انتخابات على أساس النسبية ويرى بالنسبة إلى الشأن الثاني، أن الطريق تبدأ بوضع خطة تنموية متكاملة للمدينة ولمواردها البشرية.
الحوار مع الوزير السابق والنائب محمد الصفدي اقتضته هذه المرة مجموعة أسئلة يطرحها الرأي العام، ويلح في الحصول على أجوبة شافية لها تقطع الشك باليقين، وتضع النقاط على الحروف.

السؤال الأبرز الذي يشغل بال أبناء طرابلس في هذه الأيام هو: ما مدى صحة ما يتم تداوله من أحاديث عن أن طرابلس ستنعم في زمن قريب بكهرباء 24 على 24؟
حملنا السؤال بأمانة الى النائب الصفدي، بوصفه شريكاً مع الرئيس نجيب ميقاتي في تبني القضية والاتفاق على النهوض بهذا المرفق الحيوي الهام في المدينة، فسألناه عن "شركة نور الفيحاء"، فكان جواب النائب الصفدي على الشكل الآتي:
بعد مشاورات بيني وبين الرئيس ميقاتي اتفقنا على التصدي لمشكلة الكهرباء في طرابلس خصوصاً ان تزايد الانقطاع في التيار يضرب ما تبقى من مقومات اقتصادية للمدينة، ويزيد من العتمة التي تطبق على صدور أهلها.
وفي هذا السياق، اطلعت من الرئيس ميقاتي على مشروع "نور الفيحاء" واستقر الرأي على ضرورة تأمين الكهرباء لطرابلس بصورة ذاتية، فظهرت إمكانيتان:
إما تأسيس شركة إنتاج جديدة مع ما يقتضيه ذلك من قوانين وقرارات، وإما تملـّك شركة قاديشا وإعادة تأهيلها، وهي شركة خاصة تمتلك مؤسسة كهرباء لبنان امتيازها بنسبة 98% من أسهمها.
وهذا هو الاحتمال الأقرب للتحقيق مع العلم أن دونه معوقات تحتاج إلى حلول سياسية وحكومية. وبعدما تذلل كل العقبات ستطرح أسهم الشركة على أهالي طرابلس والشمال لامتلاكها ويكون هدفها إنتاج وبيع الكهرباء على أن يتم نقلها عبر خطوط النقل التابعة للدولة وفقاً للقوانين المعمول بها.
وحيث أن أهل طرابلس والشمال سيمتلكون نسبة لا تقل عن 70%، فإن شركة "نور الفيحاء" تكون عملياً ملكاً لاهالي طرابلس والشمال.
ما هي هذه العقبات ومتى يبدأ إنتاج الكهرباء؟
المرحلة الأولى تتوقف على مجموعة قرارات يجب أن تصدر عن مجلس الوزراء وفي طليعتها قرار بيع ما تملكه مؤسسة كهرباء لبنان من أسهم في شركة قاديشا، والإبقاء على امتيازها، ليتمكن أبناء طرابلس والشمال من تملكها.
والمرحلة الثانية تقتضي بحثاً مفصلاً مع وزارة الطاقة حول التزاماتها بضرورة تأمين محطات التحويل وخاصة في منطقة البحصاص، وهي ضرورية لنقل وتوزيع الكهرباء التي يتم إنتاجها، فضلاً عن مسألة الاتفاق مع الحكومة على كلفة النقل.
أما المرحلة الثالثة، فهي تتصل بالطاقة المستخدمة لإنتاج الكهرباء، أي ما إذا كان سيتم ذلك عبر "الفيول أويل" أو الغاز. ذلك أن الطاقة هي العصب الأساسي لقيام الصناعات الثقيلة وعلى أساس كلفتها يتوقف مصير معظم الاستثمارات في العالم.



نحن في لبنان بحاجة ماسة إلى طاقة متدنية الكلفة، ويعتبر الغاز الطبيعي الحل الأمثل بالنسبة إلينا.
وأذكر أن وزارة الطاقة في حكومة الرئيس ميقاتي تواصلت مع البنك الدولي لتمويل إنشاء ناصية بحرية في منطقة دير عمار في الشمال، لاستقبال سفن الغاز المسيّل، والسفن الصناعية الخاصة بتحويله إلى غاز، ونقله عبر الأنابيب من الشمال في اتجاه بيروت جنوباً.
هذا مع العلم أنه يوجد خط أنابيب غاز برّي يربط دير عمار بمدينة حمص في سوريا.
بناءً عليه، نأمل أن يتم إنتاج الكهرباء بواسطة الغاز بسعر متدنٍ جداً، مما يشجع قيام صناعات ثقيلة في محافظتي الشمال وعكار فضلاً عن أقضية جبيل، كسروان والمتن.

إن جميع الخطط التي أشرت إليها أعلاه، تمت الموافقة عليها في مجلس الوزراء في حكومة الرئيس ميقاتي التي كنت وزيراً للمال فيها

انطلاقاً من كل ما تقدم، رأيت من واجبي مصارحة أهلي في طرابلس والشمال بالوقائع لتكون وعودنا لهم قابلة للتنفيذ.
من هنا، يصعب علي من الآن تحديد موعد بدء الإنتاج.

هل تتوقع تجاوباً سريعاً من الحكومة مع مشروعكم؟
إن الحكومة برئيسها وأعضائها تدرك تماماً خطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في طرابلس وعليه نتوقع منها أن تدعم المبادرات التي من شأنها إطلاق عجلة التنمية وتحريك الحياة الاقتصادية إيجابياً في شمال لبنان.
بهذا المعنى، فإن الكرة الآن في ملعب الحكومة وأنا أتوقع منها خيراً.

هل يكفي إنتاج الكهرباء لتحريك العملية الإنتاجية في طرابلس والشمال؟
إن تأمين البنى التحتية من كهرباء وماء ومواصلات يجب أن يترافق مع تطوير بنية الموارد البشرية.
نحن اليوم بحاجة كبيرة إلى الاستثمارات، ولكننا إن لم نهيئ اليد العاملة للعمل في مشاريع صناعية، فسيكون حديثنا مجرد كلام.
إن مشكلة كفاءة اليد العاملة في لبنان هي نفسها المشكلة القائمة في العالم العربي، وهي السبب الرئيسي لعدم إقبال الرساميل والشركات الأجنبية على الاستثمار في بلداننا.
لذلك يحتاج لبنان عموماً وطرابلس خصوصاً إلى برامج تدريب مهني متخصص لرفع كفاءة الأفراد. وهذه مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى التي يمكن أن تتعاون فيها مع المؤسسات الدولية ومع القطاع الخاص في لبنان.

قبل الحديث عن استثمارات كبيرة وخارجية، كيف السبيل إلى معالجة مشكلة الفقر والبطالة في طرابلس؟
تعاني طرابلس في بعض مناطقها من حالات فقر متجذرة. فحجم البطالة مرتفع والمطلوب مشاريع إنتاجية تنتشل المدينة من هوة الفقر التي تصيب أكثر من ثلثي سكانها.
وفي هذا الإطار، يهمني أن ألفت إلى دراسة تجريها "مؤسسة الصفدي" بعنوان "تشخيص اجتماعي بالمشاركة لمنطقة طرابلس القديمة"، وأتمنى إنجازها بأسرع وقت، وهي تهدف إلى المساهمة في التنمية المحلية لمنطقة طرابلس القديمة من خلال تطوير رؤية مشتركة للواقع بين جميع الفرقاء المعنيّين.

الدراسة تجري بالتعاون مع جامعة بيروت العربية – الشمال، وبمواكبة دائمة من الوزارات والإدارات المختصة وبلدية طرابلس، وبتعاون وثيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية بشخص معالي الوزير الأستاذ رشيد درباس إبن طرابلس.
وتقوم هذه الدراسة على رصد المعطيات الواقعية في طرابلس القديمة لبلورة حال من الوعي والإدراك للمشاكل البارزة ثم تحليلها والسعي بالتعاون مع السكان والمؤسسات والإدارات الحكومية والبلدية والهيئات والجمعيات المدنية والشركاء التنمويين إلى تحليل الموارد وإيجاد البدائل عبر برنامج تدخل كامل يتضمن المشاريع التي تستجيب للإحتياجات.
بمعنى أن ينتج عن هذه المبادرة مشروع تنموي متكامل بتعاون جميع المعنيين على تنفيذه.
ووفقاً للدراسة، جرى تقسيم طرابلس إلى ثمانية مناطق لتسهيل مشاركة الجمعيات المدنية الأخرى في تنفيذها.
وبناءً عليه، اختارت مؤسسة الصفدي منطقة المدينة القديمة، وهي إحدى المناطق الثمانية الأكثر حاجة للتنمية، والمؤسسة في صدد إنجاز دراسة خاصة بها مع ما تتضمنه من حلول مقترحة يتم طرحها حول طاولة مستديرة تجمع الأفرقاء المعنيين، أي الوزارات المختصة والبلدية والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي، لمناقشة وتحديد الخطط الناجعة لمكافحة الفقر والعمل على تنفيذها.
إن هذه الدراسة تشكل نموذجاً يمكن للجمعيات الأهلية أن تستعين به لدراسة المناطق السبعة الأخرى.

نفهم من كلامك أن إنماء المدينة يحتاج إلى خطة متكاملة، فما هي أولوياتها؟

إضافة إلى ما تقدم من حديث عن تطوير البنى التحتية والبشرية، فإن تحقيق التنمية الاقتصادية في طرابلس والشمال مرتبط بتنفيذ شبكة مواصلات برية من طرق وسكك حديد عصرية سريعة ومسهّلة تربط الخط الساحلي من عكار مروراً بطرابلس وصولاً إلى بيروت، الأمر الذي يساهم في زيادة تشغيل مرفأ طرابلس وتفعيل المنطقة الاقتصادية والمعرض وربما لاحقاً مصفاة النفط ومطار القليعات.

إن تأمين مثل هذه الشبكة كفيل بجذب الاستثمارات وتطوير حركة انتقال الأشخاص والبضائع بين الشمال وسائر لبنان.

ويهمني أن ألفت إلى أنني عندما توليت مسؤوليات وزارة الأشغال العامة والنقل ولاحقاً الاقتصاد والمال، تقدمت إلى الحكومة بمشروع لإعادة تشغيل سكة الحديد على امتداد الخط الساحلي، كما حصلت من صندوق النقد الدولي على وعد بتمويل مشروع الأتوستراد المخطط المعروف بـ A2، ما بين الضبية وغزير حيث يتركز ازدحام السير ويشكل ضغطاً خانقاً على أهالي المناطق الممتدة من كسروان إلى عكار.
مع الإشارة إلى أن هذا الأتوستراد سيمرّ خلف التلال الممتدة من الذوق إلى غزير.

وفي ختام الحوار معه، تمنى كانت النائب محمد الصفدي بإعادة إحياء المكتب النيابي الخاص بإنماء المدينة الذي تشكل بعد الانتخابات النيابية في العام 2009، لأن في ذلك مصلحة لطرابلس وأهلها.



إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات