الصفدي حول آفاق الاقتصاد اللبناني في العام 2012


أعلن وزير المالية محمد الصفدي أن الدين العام يتجاوز مع نهاية السنة الحالية الستين مليار دولار أميركي وأن خدمته مكلفة جداً فهي تتجاوز 3,6 مليار دولار أميركي سنوياً في حين أن مجموع مداخيل الخزينة اللبنانية يبلغ تسعة مليارات وخمسمائة مليون دولار أميركي، ينفق منها ستة مليارات دولار أميركي على الأجور والرواتب، وتضاف إلى ذلك كلفة إنتاج الكهرباء مما يجعل الخزينة تواجه عجزاً بقيمة ألف وأربعمائة مليار ليرة لبنانية وهذا قبل البدء بأي استثمار.

وقال إن زيادة الرواتب يجب أن تكون مقرونة بزيادة ساعات العمل وبزيادة الإنتاجية في القطاع العام لأنها منخفضة جداً. ورأى أن هناك سبيلاً لخفض كلفة خدمة الدين العام بما يوازي ألف مليار ليرة لبنانية إذا لجأ لبنان إلى السوق الدولية حيث أن الاقتراض يتم الآن بفوائد متدنية أكثر بكثير من فوائد السوق المحلية. واعتبر أن الاستثمار في شبكات الغاز ومصانع الكهرباء مسألة ضرورية وحيوية على الرغم من صعوبة التمويل.

وقال: "كلما أشركنا القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى في البنى التحتية كلما انخفضت الكلفة على الدولة وكلما توفرت فرص العمل أمام الشباب".

وأعلن الوزير الصفدي أن وزارة المالية تستعد لرفع مشروع قانون جديد للموازنة يأخذ في الاعتبار كل المتغيرات وقال إن لبنان وعلى الرغم من ارتفاع الدين العام لا يزال يتمتع بدرجة (B) في التصنيف الائتماني لأن وضعه المالي لا يزال سليماً وقيمة الذهب وقيمة الموجودات الحكومية تتجاوز قيمة الدين لذلك لا يزال قادراً على الاقتراض من الأسواق الخارجية.

واعتبر أن لبنان بإمكانه أن يبدأ فعلياً بخفض الدين العام عندما يحقق نمواً بنسبة 9% سنوياً. وأعلن أن وزارة المالية ستواصل إصدار سندات خزينة يوروبوند وأن الإصدار المقبل سيكون في شهر نيسان وأكد الاتجاه إلى الاقتراض أكثر فأكثر من الأسواق العالمية مما يفتح المجال أمام المصارف اللبنانية لتمويل المشاريع الإنتاجية للقطاع الخاص بدل أن تمول عجز الخزينة.

ورأى أن الأوضاع في سوريا أدت إلى انخفاض الصادرات اللبنانية إلى سوريا ومنها إلى الدول العربية ولكن التأثير السلبي للأحداث لم يبلغ حداً خطيراً.

كلام الصفدي جاء خلال محاضرة بعنوان: الاقتصاد اللبناني في العام 2012- الآفاق والتحديات الجديدة، دعت إليها كلية إدارة الأعمال في جامعة الروح القدس الكسليك وتبعها حوار مع طلاب كليات الاقتصاد وإدارة الأعمال في الجامعة. وكان في استقبال الوزير الصفدي رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ وعمداء الكليات.

وجاء في كلمة وزير المالية:

رئيس جامعة الروح القدس الأب هادي محفوظ

عميد وأساتذة كلية إدارة الأعمال

الطلاّب الأعزاء

مرة جديدة تتاح لي الفرصة لزيارة هذا الصرح الجامعي الذي له أيادٍ بيضاء في إعداد الطلاب الجامعيين وتزويدهم بالكفاءات التعليمية التي تسهل عليهم دخول سوق العمل والإنتاج.

لقاؤنا اليوم هو حول الاقتصاد اللبناني بتحدياته وآفاقه.

هذا الموضوع يشكل أصلاً أحد أبرز العناوين المطروحة في حياتنا الوطنية. إنه لا يقل شأناً عن الأمن أو الإدارة، لا بل هو في صلب الاستقرار الاجتماعي والأمني والسياسي.

سأعدد باختصار أبرز التحديات التي يواجهها الاقتصاد اللبناني في العام 2012 في القطاعين العام والخاص، ثم أنتقل إلى الآفاق المحتملة أو الحلول المطروحة من ضمن رؤية، أتمنى أن نتحاور فيها وأن نخرج بأفكار مفيدة للجميع.

التحدي الأول هو الدين العام:

لا يزال مستوى الدين العام مرتفعاً رغم الاتجاه الانحداري نسبة إلى الناتج منذ سنوات. وعلى الرغم من ارتفاع حجم الدين، غير أن المشكلة هي أن هذا الدين لم يموّل سوى القليل من النفقات الاستثمارية وذهب معظمه على نفقات جارية من فوائد ورواتب وأجور، بلغت ثلثي مجمل النفقات بين عامي 1993 و2011.


التحدي الثاني في القطاع العام هو ارتفاع فاتورة الرواتب والأجور رغم الإنتاجية الضعيفة لهذا القطاع، ويكفي أن نشير في هذا المجال إلى أن كلفة تمويل الزيادة على الرواتب والأجور ستصل في نهاية الأمر إلى ما يزيد عن مليار دولار أميركي في العام 2012 وهذا مبلغ كبير بحد ذاته ويحتاج إلى موارد مالية ليس من السهل الحصول عليها من دون زيادة الضرائب.

التحدي الثالث هو نجاح السياسات الإصلاحية التي فشلت حتى الآن بسبب نظام سياسي يقوم على الطائفية والمحسوبيات ولا يساعد في الإصلاح.

هذه معضلة أساسية تستحق أن نتوسّع في مناقشتها خلال الحوار لأنها تعني مستقبل لبنان ومستقبل الشباب.

وعلى الرغم من انخفاض العراقيل فإن القطاع الخاص، في لبنان، ليس بأفضل أحواله. إنه يواجه أيضاً ضعفاً في الإنتاجية تعود بعض أسبابه إلى تدنّي نوعية التعليم الأساسي في المدارس الرسمية التي يتخرج منها معظم الذين يدخلون إلى سوق العمل مباشرة أو بعد تخصص جامعي.

أضف إلى ذلك أن سياسات الرواتب في القطاع الخاص لا تشجع ذوي المهارات وأصحاب الكفاءات على البقاء في لبنان والاستمرار في المؤسسة التي يبدأون العمل فيها ولذلك تراهم يتوجهون بمعظمهم إلى دول الخليج العربي أو إلى الخارج وهذا بحد ذاته خسارة للبنان على الرغم من أنه مصدر أساسي لمداخيل العائلات وبالتالي الدخل الوطني العام.

كذلك تواجه القطاع الخاص معضلة كبرى تتمثل بتفشي الرشاوى في دوائر القطاع العام مما يعرقل مشاريع القطاع الخاص ويؤخرها ويكبّد القطاع كلفة مالية عالية وغير محسوبة. لذلك، آن الأوان للتفكير جدياً في الانتقال إلى الحكومة الإلكترونية التي تجعل العلاقة مباشرة بين الإدارة والمستثمرين من دون المرور بأي وسيط.

الطلاب الأعزاء، السيدات والسادة

أمام الحكومة الحالية فرصة حقيقية لتحقيق إصلاحات جذرية وإنجازات يحتاجها اللبنانيون في حياتهم الاقتصادية والوطنية العامة.

إن آفاق الإنجازات الممكنة تتلخص أولاً بتطوير نوعية النظام التعليمي في المدارس الرسمية لتصبح في مدى عشر سنوات كحد أقصى مصدراً أساسياً يرفد سوق العمل بالكفاءات المطلوبة.

كذلك لا بد من رفع مستوى التعليم الرسمي المهني وتنويع الاختصاص فيه وتوزيع المدارس المهنية بشكل عادل بين المناطق بعد زيادة عددها.

هذا على مستوى البنية البشرية، أما على مستوى البنية التحتية فإن الحكومة قادرة وخصوصاً بعد أن يتم إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على إطلاق سلسلة مشاريع حيوية في مجال البنية التحتية ولاسيما منها توسيع الطرقات الدولية وبناء سكة حديد على امتداد الخط الساحلي وبناء سدود المياه ومد أنابيب الغاز، لاستخدامه أكثر فأكثر في مصانع توليد الكهرباء وفي الاستعمال المنزلي.

إن هذا الإنجاز الذي نستطيع الانطلاق به يحتاج بالطبع إلى استقرار في الدول المجاورة للبنان حيث مصدر الغاز أو طريق عبوره. وإذا تعذر لأيّ سبب كان جرّ الغاز براً عبر سوريا فلا بد من التفكير جدياً في استيراد الغاز السائل المضغوط لأن كلفة إنتاج الكهرباء منه تبقى أقل من كلفة إنتاجها بواسطة الفيول أويل أو غيره من المشتقات النفطية.

إن الاعتماد على الغاز يؤمن استقراراً في الإنتاج الكهربائي ويوفر على الخزينة العامة أعباء مالية كبيرة ويتلاءم مع شروط البيئة النظيفة.

هذه هي العناوين الأساسية لتحديات الاقتصاد وآفاقه في العام 2012.

وغني عن القول إن الإصلاح الأهم المطلوب هو في النظام السياسي وفي الممارسة السياسية بحيث تنخفض نسبة الطائفية والمذهبية وترتفع نسبة المواطنية والمدنية في الحياة العامة وهذا يتوقف بالدرجة الأولى على أي قانون انتخابي نختار.

هل سنبقى في مجال القوانين التي تعيد إنتاج الخطاب الطائفي والمناطقي الضيق وتبني علاقة محسوبيات بين النائب والناخب؟ أم سننتقل إلى نظام يفتح الآفاق الوطنية ويرفع الخطاب السياسي إلى مستوى الهموم الوطنية المشتركة؟

هل سنبقى في النظام الأكثري والدوائر الصغرى، الذي أنتج صراعات وحروباً أم سننتقل إلى النسبية والدوائر الكبرى وتطوير الحياة الحزبية التي يتشارك فيها اللبنانيون بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية أو المناطقية.

كل هذه الأمور مطروحة في حياتنا اليومية وأنا على استعداد لمناقشتها معكم.

مجدداً أشكر جامعة الروح القدس وكلية إدارة الأعمال على استضافتي وأشكر اهتمامكم جميعاً.

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات