الوزير الصفدي في حفل تخريج طلاب جامعة الحكمة


حلّ وزير المالية محمد الصفدي ضيف شرف على إحتفال جامعة الحكمة بتخريج دفعة جديدة من طلابّها من كلية العلوم الإدارية والمالية في إحتفال حاشد رعاه رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر ودعا إليه رئيس الجامعة الخوري كميل مبارك . وقد ألقى الوزير محمد الصفدي بالمناسبة كلمة جاء فيها:

عندما تلقيت الدعوة لرعاية حفل توزيع الشهادات في جامعة الحكمة سُررت مرتين: أولاً لأنني أجتمع بنخبة من الشابات والشباب الجامعي. وثانياً لأنني أزور جامعة الحكمة التي يربو تاريخها على أكثر من مئة وثلاثين عاماً في ميادين التعليم. فالشكر لرئيس الجامعة الأب مبارك ولعميد الكلية الدكتور مهنّا والتهنئة للطلاب وللأهالي وللجسم التعليمي بالشهادات التي تكلّل سنوات الجهد والدراسة.

الطلاب الأعزاء،

تغادرون كلية العلوم الإدارية والمالية مزوّدين بالمعرفة التي وفّرتها لكم المناهج التعليمية الجديدة وهي ذخيرتكم لدخول سوق العمل بخطوات واثقة ولمواجهة الصعاب التي تزداد بسبب الأزمات الاقتصادية والمالية في العالم . تدركون بلا شك خطورة هذه الأزمات التي أدت إلى سقوط حكومات وتهديد دول بالإفلاس وتسبّبت بارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل. وإذا كان لبنان قد تجنّب حتى الآن الانعكاسات المالية للأزمة العالمية إلا أنه ليس بمنأى عن انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية.

أضاف: لا تتفاجأوا إذا قلت لكم إن الأزمات المالية العالمية هي في عمقها أزمات أخلاقية، فأزمة المصارف في العام 2008 سببها جشع المؤسسات المالية وانحرافها عن دورها الأصلي، فهي وجدت في الأساس لتمويل النشاطات التجارية والاقتصادية التي يحتاجها نمو الاقتصاد العالمي.

ولكن الذي حصل هو أن المصارف والمؤسسات المالية تناست رسالتها ودورها وحولت اهتمامها إلى اقتصاد افتراضي وراحت تحقق أرباحاً مالية من خارج دورة الإنتاج الاقتصادي والتجاري الواقعي.

أليست هذه أزمة أخلاق؟

وفي مثل آخر، أدّى إخفاء الدولة اليونانية لحقيقة واقعها المالي وتهرّبها من متوجّباتها المالية إلى أزمة كبيرة، هزت الاستقرار المالي في جميع أنحاء أوروبا وكبّدت الناس خسائر فادحة. وهذه أيضاً أزمة أخلاقية في أساسها.

وتابع: نحن في وزارة المال متنبهون جداً لما يجري في العالم ومتشددون كثيراً في احترام المنطلقات الأخلاقية لإدارة المال العام. إننا ملتزمون مبدأ الشفافية في أي عمل من أعمال الوزارة، وحريصون على أن يحافظ القطاع المصرفي اللبناني على الأداء الذي جنبه السقوط في الأزمات المتلاحقة. إن سمعة لبنان الممتازة في العالم جعلتنا بين الدول القليلة التي تحظى بثقة المؤسسات التمويلية.

نحن لن نفرط بهذه السمعة لا بل نبذل كل الجهود لتعزيز الثقة بلبنان ليكون بلداً جاذباً لرؤوس الأموال والاستثمارات.

وتوجه الى الطلاب قائلاً: أنتم ثروة لبنان الحقيقية التي نريدها أن تبقى في لبنان . كونوا على ثقة بأن تنمية الاقتصاد وزيادة فرص الاستثمار والعمل هي الموجّه الأول لسياستنا الاقتصادية والمالية . نحن مدركون تماماً لأهمية تحقيق المشاريع التي تحدث فرقاً في الاقتصاد. فبالتوازي مع تحسين جودة التعليم وتعزيز قدرات الطالب على الاكتساب والتحليل، وضعنا الأسس لانجاز مشروع متقدم في مجال النقل، انه مشروع بناء سكة عصرية للقطار تربط الخط الساحل بين الشمال والجنوب فتساعد على تنمية المناطق خارج العاصمة وتجعل من لبنان وحدة اقتصادية متكاملة وتحرك الاقتصاد الذي يفتح أمام خريجي الإدارة والمال أبواب العمل.

وفي الخطوات أيضاً تحديث التشريعات الخاصة بقطاع التأمين ليتوسّع ويكبر حجمه في الاقتصاد الوطني وهو أيضاً يشرّع أمامكم فرصاً كثيرة للعمل.

أما قطاع المصارف الذي تميّز باستقراره وحظي بالثقة فهو أيضاً يستعد للدخول في عملية تمويل المشاريع الكبرى عندما يتّم إقرار قوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص. هذه المشاريع التي تتناول البنى التحتية من ماء وكهرباء ومواصلات تحتاج أيضاً إلى اختصاصيين في العلوم المالية والإدارية وتفتح أمامكم آفاقاً جديدة من العمل في وطنكم.

من هنا، تكتسب العلوم الإدارية والمالية أهمية متزايدة في لبنان كما في الدول العربية حيث يتوسّع حجم الإنفاق العام لتلبية متطلبات التنمية الإقتصادية.ولا يخفى على أحد ان التغييرات التي شهدتها بعض الدول العربية تُشكل في جزء كبير منها ردّة فعلٍ على سوء الأداء الإداري والمالي الذي تسبّب في هدر الكثير من الأموال العامة، وفي تفشّي الفساد وتعميق الفوارق الإجتماعية بين الناس وزيادة نسبة الفقر في هذه البلدان.

إن الإدارة العامة هي صلة الوصل بين الدولة والمواطن وإذا كان تدني الأجور في القطاع العام بالمقارنة مع القطاع الخاص لا يشجّع المتخرجين الجدد فعلى الحكومة أن تقلّص الفارق لمصلحة الوظيفة العامة التي تبقى مصدر اطمئنان واستقرار معيشي.

وختم قائلاً: من دواعي الفخر أن تكون الجامعات العريقة في لبنان وفي طليعتها جامعة الحكمة قد أولت العلوم الإدارية والمالية اهتماماً خاصاً لأن تحسين مستوى وجودة التعليم يعطي أملاً كبيراً بتحسين واقع الإدارة العامة التي تحتاج إلى ضخّ دم جديد في عروقها، فالتباطؤ في ملء الشواغر بالكفاءات يولّد ضرراً على مصالح الناس.أما التجاذبات السياسية والمحسوبيات فتمنع إصلاح الإدارة وتنميتها. إننا لا نبالغ إذا قلنا إن تثبيت الاستقرار وتحقيق التنمية مرتبطان بتحديث الإدارة وتعزيز أجهزة الرقابة.

أيها الطلاب الأعزاء، أنتم في بداية الطريق فتقدموا ولتكن ثقتكم بالنفس كبيرة. ثقوا بلبنان وحافظوا على حماستكم في تحقيق الطموحات والأحلام. لا تتراجعوا أمام الصعاب فالوصول إلى الأهداف المنشودة يحتاج إلى الصبر والاجتهاد.أجدّد التهنئة لكم ولأهلكم ولجامعة الحكمة رئاسةً وادارةً ومعلمين وأدعو لكم جميعاً بالتوفيق.

وفي الختام سلمّ الوزير الصفدي والمطران مطر و الخوري كميل مبارك والعميد روك-أنطوان مهنا والدكتور أنطوان سعد أمين عام الجامعة الشهادات للخريجين والخريجات .

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات