كلمة وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي في منتدى حول تعزيز القطاعات الإنتاجية والانفتاح التجاري - الجامعة الأنطونية بعبدا - 26 أيار 2011


أصحاب المعالي والسعادة
السادة القيمين على الجامعة الأنطونية
السادة المشاركين في المؤتمر
الطلاب والحضور الكرام
يسرّني أن أكون بينكم اليوم في هذا الصرح التعليمي بدعوة من كلية إدارة الأعمال التي تساهم نشاطاتها المواكبة للتعليم، في تعزيز الحوارات وتبادل الرأي في القضايا الاقتصادية باعتبارها من أولويات الناس.
أيها السادة،
بعيدا عن البراعة الرسمية في صياغة البيانات الوزارية، نستطيع القول بكل راحة ضمير إن حكومات لبنان المتعاقبة منذ الاستقلال لم تطرح مرة واحدة رؤية اقتصادية وطنية متكاملة بل كانت تتعامل مع الأوضاع بما تيسّر.
بمعنى أوضح، لم يتم البحث بالعمق في الخيارات الاقتصادية الفضلى بل كان اعتماد الخيارات يتم بصورة ارتجالية، لا تأخذ في الاعتبار الواقع المناطقي والاجتماعي.
لقد عالجت وثيقة الوفاق الوطني في الطائف مسألة النظام السياسي وتحدّثت بالعموميات عن الإنماء المتوازن للمناطق من دون أن تضع الحكومات المتعاقبة برنامج عمل تنفيذي لذلك.
أما المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي تم تشكيله فبقي مشلولا ولم يؤد حتى وظيفته الاستشارية.
لقد طغى الصراع السياسي والأحداث الأمنية على الحياة العامة منذ مطلع التسعينات فكانت الشؤون الاقتصادية جزءا من الخلاف السياسي أو من التسوية بحسب الظروف؛
ولذلك لم ينعقد في بيروت أي مؤتمر وطني لمناقشة وتحديد الخيارات الاقتصادية والمالية للدولة.
لقد تراكمت المشاكل وفي طليعتها مشكلة النقص الكبير في الطاقة الكهربائية وما تسبّبه من ارتفاع في كلفة الإنتاج ومن زيادة في العجز وتراكم للدين العام.
أضف إلى ذلك الفشل في تحديث الإدارة وتحويلها إلى إدارة منتجة تطبّق فعلا مبدأ الخدمة العامة ولكن دعونا نتجاوز عرض المشاكل والأزمات ونبحث عن الفرص الحقيقية والقوة الفعلية الكامنة في الاقتصاد اللبناني.
لم يكن الأداء السياسي والاقتصادي خلال الأعوام الماضية بالأمر السهل، فقد واجه لبنان مجموعة من الأزمات الشديدة والمتتالية وتمكن من مواجهتها مما يؤكد أن الاقتصاد اللبناني يتمتع بجاذبية وأنه قابل للتحديث وقادر على إنتاج نمو اقتصادي قوي بصورة متواصلة لسنوات عديدة.
لكن هذا الأداء لم يشمل جميع النشاطات في جميع المناطق، فلبنان عانى منذ الاستقلال، ولا يزال، من تركز النشاط الاقتصادي والنمو والتطور في بيروت ومحيطها.
كما أن الفورة التي شهدتها السنوات الأخيرة انحصرت بنشاط عقاري وسياحي في رقعة محدودة، في حين أن غالبية المناطق لم تعرف من هذه الفورة إلا القليل.
أيها السادة،
بالنظر إلى صغر مساحته، يحتاج لبنان إلى رؤية اقتصادية جديدة تتعاطى معه باعتباره وحدة اقتصادية متكاملة.
هذا الأمر يستوجب تصوّرا جديدا لمفهوم المواصلات وتسهيل النقل والانتقال بين المناطق،
فلا يعود السكن في الشمال أو الجنوب مثلا، يشكل عائقا أمام من يعمل في بيروت أو البقاع.
من هنا تقدمت من مجلس الوزراء بمشروع تمّت الموافقة عليه لإنشاء سكة حديد للقطار العصري السريع تربط الساحل اللبناني من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وتتكامل مع توسيع شبكة الطرقات وتحديثها بين الساحل والجبال وصولاً إلى البقاع.
إن مشروعا كهذا كفيل بدفع لبنان إلى مسار اقتصادي جديد أكثر إنتاجية وتنوعا وأكثر جاذبية للاستثمارات، مما يشجع الشركات الكبرى على نقل جزء من أعمالها خارج بيروت والوسط فترتفع أسعار الأراضي ومعها قيمة الثروة العقارية التي يملكها المواطنون.
بمعنى آخر، تساهم سكة الحديد الحديثة والسريعة في جعل لبنان سوقا واحدة فتخفف الضغط السكاني عن بيروت وتساعد على تنمية المناطق.
أما المشروع الآخر الذي من شأنه رفع مستوى الإنتاجية فهو تحسين نوعية التعليم في المدارس الرسمية، وبالأخص على المستوى الابتدائي والتكميلي، ليصبح مستواه مشابها للمستوى التعليمي في المدارس الخاصة الجيدة،
مما يؤدي إلى قفزة هامة جدا في إنتاجية العمالة اللبنانية وفي مسار النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
السيدات والسادة،
تعزيز القطاعات الإنتاجية يستلزم وضع دراسة علمية تحدّد الصناعات الملائمة للبنان وسبل تأمين الطاقة بأسعار تجعل الإنتاج اللبناني قادرا على المنافسة.
كذلك يعني تعزيز القطاعات الإنتاجية الاهتمام بالشأن الزراعي لجهة دعم الدولة بصورة مدروسة للزراعات التي تخدم الأمن الغذائي الاستراتيجي ولجهة تأمين الأسواق الخارجية لتصدير الإنتاج الزراعي الملائم لمعايير الجودة العالمية.
وفي هذا الإطار تنفذ وزارة الاقتصاد والتجارة برنامجا للجودة بدعم من الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت نفسه تشجّع الوزارة تصدير الإبداع اللبناني من خلال وكالات الفرانشايز التي تنشر المنتجات اللبنانية في الدول العربية والعالم.
السيدات والسادة،
إن تعزيز الانفتاح التجاري يعني دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتعزيز القدرات التنافسية للقطاع الخاص،
كما يعني تحديث الأنظمة والقوانين وإقرار قوانين جديدة لاستكمال انضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية، من أبرزها قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
في هذا الإطار أرسلت وزارة الاقتصاد والتجارة إلى مجلس النواب القوانين الأساسية، كما حددت المواقع الجغرافية لإقامة مناطق اقتصادية أولها في طرابلس في امتداد المرفأ وبجوار معرض رشيد كرامي الدولي المصمّم لاستقبال المعارض التجارية العالمية.
وفي مجال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ساهمت الوزارة في تطوير حاضنات الأعمال التي تقدم الدعم الفني والتقني لرفع مستوى الإنتاجية وزيادة فرص العمل. كما تتولى توعية المستثمرين على الاستفادة من خدمات ضمان الاستثمار التي تقدمها وكالة "ميغا" التابعة لمجموعة البنك الدولي.
السيدات والسادة،
إن مسؤولية تنمية الاقتصاد تقع بالدرجة الأولى على الدولة كسلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية. فالدولة هي من كبار المشغلين في سوق العمل. والأهم أنها المسؤولة الوحيدة عن تطوير التشريعات واستقرارها وعن طمأنة المستثمرين إلى أن القضاء الفعّال والنزيه يحمي حقوقهم.
إن النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي يرتبطان بتحديد رؤية اقتصادية تحل محل الفوضى.
أما إذا استمرت الفوضى ومعها زيادة في الفوارق الاجتماعية والمناطقية ونمو المشاعر الطائفية والمذهبية، فإن الأرضية تصبح جاهزة لتفجير صراعات متعددة الأنواع تؤدي بمجملها إلى تفكيك الوطن.
مسؤوليتنا كبيرة جدا في الحفاظ على السلم الأهلي وعلى التواصل بين اللبنانيين وفي اعتماد الحوار سبيلا وحيدا لحل المشاكل وفي وضع خطط العمل اللازمة لتطوير حياتنا السياسية وأنظمتنا الاقتصادية والإدارية. أتمنى النجاح لمؤتمركم وللجامعة الأنطونية دوام التقدم وللبنانيين الأمان والازدهار.
عشتم وعاش لبنان

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات