وصف ما تم إنجازه بـ"العمل التأسيسي" وقال انه "سمح بتحديد مكامن الخلل"/بيفاني: فرقنا تمكنّت بنتيجة عمل عام ونصف عام من تحديد موازين الدخول والخروج للحسابات المالية-23-01-2014


أعلن مدير المالية العام آلان بيفاني أن فرق المديرية تمكنّت بنتيجة عمل استغرق عاماً ونصف عام، "من تحديد موازين الدخول- وبالتالي موازين الخروج – للحسابات المالية"، مشدداً على أن "هذا الانجاز ستكون له انعكاسات إيجابية على وضع المالية العامة ذلك أنه سيصبح بالإمكان ضبط الانفاق والتأكيد على شفافيته ومردوديته. ومن شأن ذلك أيضاً تسهيل مراقبة أعمال السلطة التنفيذية والتأكد من فاعلية الانفاق على المشاريع وبالتالي تحسين نوعية الخدمات التي يحصل عليها المواطن".
وقال بيفاني في مؤتمر صحافي عقده في مقر الوزارة: "بعد عمل دؤوب قامت به فرق مديرية المالية العامة طوال اكثر من سنة ونصف سنة، تمكنّا من تحديد موازين الدخول- وبالتالي موازين الخروج – للحسابات المالية ولاسيما منها ميزان دخول حساب مصرف لبنان بتاريخ 1/1/1993 وهو الميزان الذي حال تصفيره في ذلك التاريخ دون المصادقة على صحة الحسابات لسنوات عدة، بالإضافة طبعاً إلى عوامل أخرى حالت دون هذه المصادقة".
وأضاف "بناءً عليه تعلن مديرية المالية العامة اليوم أن حساب مصرف لبنان المصفر في 1/1/1993 كان مديناً فعلياً في ذلك التاريخ بقيمة 152.970.348.003 ل.ل. وأشير إلى أن هذا التصحيح يلغي سند قيد التسوية الذي أجري عام 2000 بقيمة 12.783.001.410 ل.ل. بصورة غير علمية".
وتابع: "كان يقال دائماً إن من المستحيل تحديد هذه الموازين نظراً لضخامة العمل المطلوب ولاستحالة إعادة تكوين الحسابات المذكورة والعمليات التي حركتها، وخصوصاً أن مسألة تصفير الحسابات احدثت خطأً بنيوياً أساسياً تسبب بعدم المصادقة على صحة هذه الحسابات. ومن العوائق الأخرى التي كانت تحول دون المصادقة على صحة الحسابات، عدم توافر اللوائح الاسمية التفصيلية لكل حساب وفقاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، إلا أن فرق عمل مديرية المالية العامة استطاعت ايضاً إنجاز اللوائح الإسمية بصورة شبه كاملة وهي دخلت المرحلة النهائية لمسار إنجاز إعادة تكوين الحسابات وهو مسار شاق ومعقد".
وكشف أن "فرق عمل المديرية اكتشفت خلال الاسابيع الاخيرة عشرة حسابات مصرفية جديدة قيمة احدها على سبيل المثال ما يقارب ستة ملايين دولار ولم يكن لها مقابل في حسابات الخزينة، وقد تم استدراك ضياع هذا الجزء من المال العام. كذلك تبين ان الخزينة استمرت بتسديد فوائد على كامل قرض يعود للعام 1994 بينما لم يتم استخدام سوى جزء من هذا القرض في حينه. وعليه، فإن معالجة الموضوع بالتعاون مع الجهة المقرضة من شأنها ان توفر على الخزينة ما لا يقل عن 290 الف يورو".
واشار إلى أن "وزارة المال قامت نتيجة لعمل الفرق بتحصيل العديد من الشيكات عن سنوات قديمة كانت منسية"، لافتاً إلى أن "هذا يعطي فكرة عن صعوبة وضخامة العمل الذي تم إنجازه".
وشرح أن "ما تم إنجازه إذاً هو إعادة تكوين كاملة لحسابات خمسة هي: حسابات مصرف لبنان، الهبات، سلفات الخزينة، سلفات الموازنة، والقيود الموقتة".
وأوضح أن "ما يجدر التوقف عنده هو أن مديرية المالية العامة قطعت في حدود نطاق عملها اشواطاً كبيرة في عملية تدقيق الحسابات الاربعة المتبقية وهي: الودائع، الامانات، القروض، والصندوق. علماً أن إنجاز هذه الحسابات يتطلب حصول وزارة المال على أجوبة تنتظرها من الجهات المعنية. وعندما يتم ذلك تكون وزارة المال قد اتمت بصورة كاملة وشاملة إعادة تكوين حسابات المالية العامة للدولة اللبنانية".
واعلن بيفاني أن "ما تم إنجازه حتى الآن سمح لوزارة المال، بتحديد مكامن الخلل وتوصيفها والاستفادة لوضع آليات عمل دقيقة ومكتوبة مع إجراءات تفصيلية لتفادي تكرار ما اصاب المحاسبة والمالية العامة، ولتكريس هذا العمل التأسيسي في إدارة المال العام بحيث لا يعود ممكناً الاستغناء عنه لأي سبب كان".
وعزا استغراق ورشة إعادة تكوين الحسابات ما يقارب سنة ونصف سنة إلى أن "العمل يغطي تسعة عشر عاماً".
واشار إلى أن "مطابقة حساب مصرف لبنان وحده لكل سنة من هذه السنوات استدعت لكل سنة جرد 25 الف عملية ايراد بالإضافة إلى جرد ما بين 18 الف و40 الف عملية انفاق، بحسب السنوات، أي ما يتعدى مليوناً وثلاثين الف عملية لمطابقة حساب واحد".
وقال إن "فرق العمل إضطرت إلى مكننة اكثر من مليون ونصف مليون حوالة مدفوعة من مصرف لبنان لعدم توافر تفاصيلها في القيود، وإجراء عمليات مطابقة مع ما يفوق 1200 جهة بين ادارات عامة ومؤسسات عامة وبلديات. كذلك اضطرت الفرق إلى ارشفة اكثر من عشرة آلاف عملية محاسبية، حتى الآن، مرفقة بملايين المستندات الثبوتية".
وأضاف: "بذلك نكون خطونا الخطوة ما قبل النهائية للإنجاز الكبير الذي استحقت فرق العمل التهنئة والتقدير عليه من مؤسسات دولية وإختصاصيين في هذا الحقل سبق لهم أن شككوا اساساً في إمكان إنجاز هذا العمل".
وشدد على أن "هذا الانجاز ستكون له انعكاسات إيجابية على وضع المالية العامة ذلك أنه سيصبح بالإمكان ضبط الانفاق والتأكيد على شفافيته ومردوديته. ومن شأن ذلك أيضاً تسهيل مراقبة أعمال السلطة التنفيذية والتأكد من فاعلية الانفاق على المشاريع وبالتالي تحسين نوعية الخدمات التي يحصل عليها المواطن. كما أن هذا الانجاز يساهم في لجم ارتفاع الضغط الحاصل في الضرائب من جراء الإهدار وعدم الفاعلية".

الأسئلة
ثم رد بيفاني على أسئلة الصحافيين، فإبرز ضرورة "أن تعمل الدولة على أساس الأرقام"، لافتاً إلى أن "من الأساسي جداً أن تكون ثمة محاسبة، تتولى قيد الإنفاق العام، والتأكد من أن التصرف بالمال العام تم بأكثر مردودية وفاعلية". وشدد على أن "وزارة المال لا تستطيع إلاّ أن تكون لديها محاسبة لا تكتفي بالقيد، بل تقوم ايضاً بالتدقيق والرقابة على نفسها وبطبيعة الحال على كل إنفاق الدولة". وكشف أن "ورشة إعادة بناء الحسابات أظهرت أن ثمة كمّاً كبيراً جداً من الأخطاء ومن الإهمال ومن الأمور التي لم يكن ممكن تصور وجودها لو لم يتم تنفيذ هذه الورشة، وهو ما فاقمته التراكمات على مدى طويل جداً". وقال: "لو تم من الأساس البدء بعمل صحيح ودقيق، لما كان الامر استلزم هذه الصعوبة وهذا الوقت وهذا الجهد للعثور على المستندات والقيود".
واضاف: "هذا العمل سيسمح لوزارة المال بأن تعيد التأسيس داخلياً لمحاسبة صحيحة وادارة مالية صحيحة وللرقابة بشكل صحيح على عملها وعلى عمل كل المؤسسات والإدارات التي تنفق من المال العام".
وشرح أن "عندما بدأ العمل بالمحاسبة في التسعينات من القرن الفائت، لم تتم اعادة تكوين العمليات التي تسمح بمعرفة رصيد حساب المصرف، وهو الأساسي في تكوين الحسابات، وتم تصفير هذا الحساب نظراً إلى اعتبار أن من غير الممكن إعادة تكوينه. والمشكلة أن هذا الإجراء وغيره أصبح يسبب باستمرار فارقاً في الحسابات لا يمكن تصحيحه وغير معروف حجمه، وكان دائماً عائقاً أمام مصادقة الحسابات بشكل طبيعي وكما يفترض".
وافاد بأن "عملية اعادة تحديد ميزان الدخول استغرقت وقتا طويلاً جداً لأنها تستلزم اعادة جرد كل عمليات المصرف رجوعاً إلى 1-1- 1993، وهذا العمل ضخم لأنه يعني العودة إلى مئات الآلاف من العمليات التي تحتاج إلى إعادة تفصيل وتدقيق للوصول إلى رقم صحيح".
وأكد بيفاني "استحالة الوصول إلى أرقام صحيحة ودقيقة لكل الحسابات في 1-1-1993. فثمة بعض الحسابات في 1993 و1994 و1995 من غير الممكن إعادة تكوينها بشكل دقيق"، لكنه قال إن "إعادة تكوين الحسابات ستتم بدقة تامة انطلاقاً من 1-1-1997".
وقال: "بالنسبة إلى الحساب الأساسي، وهو حساب المصرف، استطعنا العودة إلى 1-1-1993 لكي نحدد قيمته، وهذا الأمر قد لا يكون مهماً مالياً، لكنه مهم لأسباب محاسبية، إذ يتيح بناء المحاسبة بشكل صحيح".
وقال: "لم نعد نتخذ أي اجراءات تقريبية من مثل تصفير الحسابات وقيد التسوية للتمكن من الإستمرار في العمل. أصبحنا نعود الى الرقم الصحيح تماماً لأن المحاسبة الصحيحة لا يمكن الا ان تكون دقيقة تماماً. أي فارق ولو كان صغيراً في المحاسبة، يمكن أن يكون وراءه خلل كبير جداً في الأرقام".
وتابع: "في نهاية هذا العمل ستتوافر صورة دقيقة وواضحة جداً للانفاق والايرادات كل سنة، وهذا هدف الورشة الأساسي".
وأكد أن "حسابات السنوات 1993 الى 1996 حساباتها لن تكون دقيقة كما كنا نتمنى لان مستنداتها مفقودة، والمكننة لم تكن موجودة وقتها، وبالتالي نحاول القيام بما يمكن إنجازه قدر المستطاع. اي نعمل على كل ما هو موجود، ولكن ما فقد قد فقد".
وسئل هل سيكون هذا العمل منطلقاً للمساءلة، فأجاب: "القانون والاجراءات واضحة جدا ونتبعها كما هي بشكل دائم, اذا كان ثمة خلل، نبلغ به الاجهزة الرقابية بعد ان نكون تحققنا منه وقمنا باللازم وحددنا المسؤوليات في وزارة المال قدر المستطاع. وفي ما خصنا كوزارة، نقوم بمساءلة ادارتنا، ونضع الضوابط لضمان عدم تكرار الخلل، والباقي من اختصاص الهيئات الرقابية التي لها أن تحدد ما إذا إذا كان الأمر يستلزم مساءلة أكبر".
واعتبر أن الحسابات العشرة والقرض التي اشار إليها، "ناتجة عن انهيار القدرة المحاسبية في الدولة اللبنانية". وأشار إلى أن "القرض حصل عليه أحد المجالس في العام 1994 وقيمته 50 مليون فرنك بلجيكي".
وشدد على أن "هذا النوع من القضايا يزول عنما توضع الآليات الواضحة والضرورية، فيظهر الموجود منها ولا يتكرر بعد اليوم". وأضاف "من هنا، هذه الورشة ليست فقط عملا رقابياً بل هي عمل تأسيسي بكل معنى الكلمة، فنحن نؤسس لإدارة المال العامر بطريقة صحيحة".
وقال إن "الوزير محمد شطح هو اول من سمح بالبدء بورشة إعادة بناء الحسابات هذه، وأطلقناها في اول 2009 (...) ولو بدأنا بهذا العمل من قبل لكانت ظهرت هذه القضايا وكنا وفرنا على أنفسنا جهداً كبيراً". وأضاف "انطلقت هذه الورشة فعليا منذ سنة ونصف سنة فقط، إذ صمم الوزير محمد الصفدي على استكمال هذه الورشة، واليوم وصلنا إلى مرحلة بات بإمكاننا أن نراسل كل الجهات المعنية لنسألها عما لديها، وثمة جهات لا تجيب لانها لا تعرف ما لديها. نحن كمالية عامة انتهينا من كل ما يمكننا إنجازه عندنا، وكلما تلقينا نتيجة رأي استشاري، أو مستندات وقيوداً وأجوبة عن استيضاحات من الجهات الأخرى، نستطيع إنجاز ما تبقى".
وشدد على أن "الهدف الأساسي من العملية ان نعود الى المالية العامة الصحيحة، وأن تتوافر لنا محاسبة وأرقام وقطع حساب وموازنات". ورأى أن "هذه الورشة كانت ضرورية لاصدار حسابات مهمة وقطوعات حساب. ففي السابق كانت تصدر قوانين لقطع الحساب نعرف جميعاً أنها غير صحيحة، وتنص في مادتها الأولى على اعادة النظر بالأرقام عندما يحصل تدقيق. أما الآن، وبعد انتهاء هذا العمل يعاد تكوين افقي لكل حسابات المهمة وقطوعات الحساب من 1997 إلى اليوم وقدر المستطاع قبلها".
ورداً على سؤال آخر، قال بيفاني: "إذا استطعنا، بعد 19 سنة، الوصول الى ميزان الدخول، فهذا يعني عملياً انه كان بإمكاننا الوصول اليه من قبل. وعندما حصلت عملية تصفير الحسابات، لم أكن حينها مديراً عاماً للمالية ولا اعرف الظروف التي دفعت الى ذلك وان كان ثمة فعلاً من غاية سياسية لتصفير الحسابات. ولكن الاكيد انه اصبح لدينا اليوم القدرة على اعادة تكوين حسابات وعلى ادارة مالية صحيحة (...) وفي ظل ارتفاع مستوى العجز واستمرار تنامي الدين العام، من الضروري جداً ان نضمن فاعلية ومردودية أكبر للإنفاق".

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

لماذا    .   سيرة حياة   .   رؤية   .    أخبار   .   كتلة الوفاق الوطني  .   محاضرات 

 لقاءات   .   مواقف   .   صحف و مجلات   .   نشاطات الوزير   .   تعليقات